آخر تحديث: الإثنين | التاريخ: 2021/03/08

وجهة نظر: هل يغيّر مشروع سبيس إكس وجه السماء؟

وجهة نظر: هل يغيّر مشروع سبيس إكس وجه السماء؟

أحمد المحمد – Academic – يعد مشروع الإنترنت الفضائي ستارلينك Starlink من أكثر المشاريع طموحاً في تاريخ البشرية حيث يسعى، إيلون مسك، الرئيس التنفيذي للشركة الأمريكية سبيس إكس إلى وضع ما يزيد عن 12 ألف قمر اصطناعي على طبقات متعددة من المدارات حول كوكب الأرض، علمنا أنه وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء UNOOSA  يوجد حاليا فقط 4987 قمراً اصطناعياً يدور حول كوكبنا الآن، يمكننا تصور التغيير الديناميكي في عدد الأقمار الاصطناعية الموجودة وهذا قد يبدو ملموساً في شكل السماء عندما ننظر إليها ليلاً خاصةً أن العدد الأكبر منها سيكون في مدار منخفض قليل الاستخدام مما سيجعلها مرئية للعيان بشكل أوضح.

تعود فكرة المشروع إلى عام 2015 حيث أعلنت شركة سبيس إكس عن رؤيتها لإنشاء شبكة تتمكن من حمل خمسين بالمئة من النقل الشبكي Backhaul لكل شبكة الإنترنت حيث رأى إيلون مسك أن هناك طلباً لا يلبيه السوق لتوفير إنترنت عريضة الحزمة ومنخفضة التكلفة، وتسمية المشروع مستلهمة ، كما ذكر إيلون مسك في تغريدة له على تويتر، من رواية الكاتب الأمريكي جون غرين The Fault     in our Stars  التي ترجمت إلى العربية تحت عنوان “ما تخبئه لنا النجوم” علما أن الرواية لا علاقة مباشرة بالفضاء وإنما تدور حول قصة حب بين امرأة ورجل مصابين بالسرطان وعنونها بدوره مستلهم من أحد سطور الفصل الثاني من مسرحية يوليوس قيصر للكاتب المسرحي البريطاني وليام شيكسبير.

وقد حصلت سبيس إكس على الموافقة من هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية على إطلاق قرابة 12 ألف قمر اصطناعي موزعة بالشكل التالي: 1600 على طبقة مدارات ارتفاعها 550 كيلومتر يليها 2800 قمر اصطناعي على طبقة مدارات ارتفاعها 1150 كيلومتر ومن ثم قرابة 7500 قمر اصطناعي على طبقة مدارات منخفضة ارتفاعها 340 كم ويذكر أن وجود أقمار اصطناعية على مدار بهذا الانخفاض يمثل تحديا حيث يصعب عادة إبقاء أقمار اصطناعية على هذا الارتفاع المنخفض نتيجة لمقاومة الغلاف الجوي الذي يكون كثيفاً نسبياً على هذا الارتفاع ولم تصرح سبيس إكس عن خطتها للتغلب على هذا التحدي.

وقد بدء وضع الأقمار الاصطناعية على مداراتها في 22 شباط/فبراير 2018 حيث تم إطلاق أول رحلة من موقع فاندنبرغ Vandenberg وتم وضع قمرين على مدار 514 كم كمرحلة تجريبية، تلتها الرحلة الثانية في 24 أيار/مايو 2019 التي وضعت 60 قمراً على مدار ارتفاعه 440 كم مع وجود خطة لرفعها إلى مدار نهائي ارتفاعه 550 كم، فشلت منها 3 أقمار خرجت السيطرة ومن المتوقع خروجها من مدارها تلقائياً بتأثير الاحتكاك بالغلاف الجوي بينما تخطط سبيس إكس إلى إخراج قمرين من مدارهما بشكل متعمد لتجريب إخراج الأقمار من مدارها عند خروجها من الخدمة. وجرت الرحلة الثالثة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 ووضعت بنجاح 60 قمراً على مدار يُراد إيصاله بشكل نهائي إلى ارتفاع 550 كم. ومن المخطط تتالي الرحلات وصولاً إلى الهدف المنشود في منتصف العقد المقبل.

والهدف من هذا المشروع الذي قُدرت كلفته ب 10 مليار دولار هو توفير تغطية إنترت منخفضة التكلفة لكامل لكوكب الأرض كما صرحت سبيس إكس أنها تنوي استخدام مردود المشروع لدعم جهود الشركة لإرسال البشر لإنشاء مستوطنة دائمة على سطح المريخ كما تخطط سبيس إكس لإنشاء مشروع مماثل يغطي المريخ بعد استيطانه.

وقد شاهد الكثيرون مؤخرا هذه الأقمار عياناً وهي تسير في مدارها فيما وصفه بعض المشاهدون بأنه قطار فضائي يظهر بشكل خط من الأنوار التي تسير في السماء ليلاً علما أن موقع سبيس نيوز spacenews.com ذكر أن سبيس إكس تقدمت في 15 تشرين الأول/أكتوبر بطلب جديد للموافقة على 30 ألف قمر أصطناعي بالإضافة إلى 12 ألف قمر تمت الموافقة عليها كما سلف. فهل سيغير هذا المشروع وجه السماء كما اعتدنا رؤيته منذ آلاف السنين حيث أعرب بعض علماء الفلك قلقهم من أن عدد الأقمار الاصطناعية سيفوق عدد النجوم المرئية في سماء الأرض كما أصدر الاتحاد الفلكي العالمي IAU تصريحا رسميا عن قلقه إزاء هذا المشروع.

مقالات ذات صله