آخر تحديث: الأربعاء | التاريخ: 2019/12/11

القيمة الفعلية للبيانات الطبية.. ما الذي يثير القلق؟

القيمة الفعلية للبيانات الطبية.. ما الذي يثير القلق؟

تمكّنت شركة غوغل من الوصول إلى عشرات الملايين من السجلات الطبية في الولايات المتحدة التي تحتوي على أسماء أصحابها وتواريخ ميلادهم. وقد استطاعت الشركة القيام بذلك بمساعدة فريق طبّي ينتمي إلى خدمات القطاع الخاص وذلك من أجل تدريب خوارزميات غوغل على تقديم توصيات طبيّة للمرضى.

في الأثناء، سلّطت هذه المسألة الضوء على اهتمام أبرز الشركات التكنولوجية بتجميع البيانات الطبيّة واعتبار اندراج هذه المسألة ضمن شعار “تحرك بسرعة واكسر الأشياء”، الذي تبنته شركة فيسبوك سابقا وقد عملت به كل عمالقة الويب، أكثر إثارة للقلق في ظل وجود هذه البيانات الحساسة.

خلال السنوات الأخيرة، روجت بعض شركات وادي السيليكون الرئيسية لإطلاق مشاريع من أجل التقرب من القطاع الصحي باعتماد إحدى الطرق التي تعرفها جيدا والمتمثّلة في جمع البيانات وتحليلها. من جهتها، تبيع أمازون لشركات تابعة للقطاع الصحّي برامج تقوم بتحليل السجلات الطبية لتسهيل عملية تقديم الوصفات الطبية وحتى التشخيص. وقد تم إدراج هاتين الخدمتين ضمن قائمة الحلول التي يقدمها حاسوب واتسون العملاق وقد سعت شركة آي بي إم، صاحبة الاختراع، إلى تسويق هذا الحاسوب في المستشفيات.

عملت شركة أبل على تجميع بيانات شخصية طبيّة على امتداد سنوات من خلال تطبيق الصحة الخاص بها بمساعدة ساعة أبل واتش الذكيّة. وقد توصلت شركة أبل الآن إلى إبرام اتفاقات مع مقدمي الخدمات الطبية في الولايات المتحدة للوصول إلى السجلات الطبية للمرضى ودمجها مع البيانات الموجودة لديها.

بالإضافة إلى ذلك، أنشأت شركة أمازون فريقا طبيا يهتم أساسا بالخدمات المتعلقة “بالصحة والرعاية” في القسم الذي يعمل بالاشتراك مع إليكسا، مساعد أمازون الصوتي. وتتمثل أهداف هذا الفريق الطبي في إدارة مرض السكري ورعاية الأمهات وكبار السن. وقد اتبعت شركة غوغل المسار ذاته، معززة قدرات المساعد الصوتي الخاص بها لخدمة الأطباء من خلال برنامج مساعد طبّي رقمي.

في الواقع، يعد هذا البرنامج إحدى الإمكانات المتعددة للشركة في هذه المجال، حيث تقوم شركة غوغل بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لعلاج مرض السكري أو المساعدة في اكتشاف السرطان. من ناحية أخرى، تمتلك شركة مايكروسوفت برنامج الخدمات الخاص بها ضمن نظامها الأساسي السحابي. ويعتبر “أزور للصحة” برنامج ذكاء اصطناعي يقوم بتحليل السجلات الطبية للمرضى.

من جهتها، عملت شركة أبل على تجميع بيانات شخصية طبيّة على امتداد سنوات من خلال تطبيق الصحة الخاص بها بمساعدة ساعة أبل واتش الذكيّة. وقد توصلت شركة أبل الآن إلى إبرام اتفاقات مع مقدمي الخدمات الطبية في الولايات المتحدة للوصول إلى السجلات الطبية للمرضى ودمجها مع البيانات الموجودة لديها.

القيمة الكبرى لهذه البيانات

يحظى عبور البيانات الطبية التي تخزنها هذه الشركات بقيمة كبرى. وقد أشار ديفيد أرويو، وهو عضو المجلس الأعلى للبحوث العلمية وأخصائي تحليل البيانات، إلى أن “قواعد البيانات تعد مثيرة للاهتمام بشكل كبير لأنها تسمح لك بالحصول على الكثير من المعلومات حول عادات المستخدمين الذين لديهم تأثيرات صحية أو حول المنافذ الاجتماعية حيث يتم تعليم هؤلاء المستخدمين”.

تمتلك الشركات العملاقة الرقمية التي تتميز بنوع من الاندفاع عند دخول مشاريع جديدة، السلاح المناسب لإغواء القطاع الصحي

عموما، تعد الأرقام خير دليل على فهم مصلحة الشركات التكنولوجية في القطاع الصحي، حيث أكّدت وكالة مراكز الرعاية الطبية والخدمات الطبية الحكومية الأمريكية أن السوق الطبي حقق عائدات بلغت 3.65 تريليون دولار سنة 2018 في الولايات المتحدة. وتمثّل هذه العائدات ضعف الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا، وفقا لبيانات صادرة عن كتاب حقائق العالم الذي تصدره وكالة المخابرات الأمريكية.

والجدير بالذكر أن عائدات هذه الخدمات مثيرة للاهتمام في بلدان أخرى أيضا. وقد قدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية متوسط الإنفاق للفرد في الصحة في إسبانيا بأكثر من 3000 يورو في السنة وحوالي 9582 يورو في الولايات المتحدة. من المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام حيث يحتاج السكان إلى المساعدة الطبية بشكل متزايد بسبب نسب الشيخوخة المرتفعة.

في الواقع، تمتلك الشركات العملاقة الرقمية التي تتميز بنوع من الاندفاع عند دخول مشاريع جديدة، السلاح المناسب لإغواء القطاع الصحي. وفقا للجمعية الأمريكية لعلم الأمراض السريرية، سوف تتضاعف كمية البيانات الطبية لدى الشركات التكنولوجية كل 73 يوم بحلول سنة 2020. وقد تكون هذه البيانات قد تضاعفت كل ثلاثة سنوات ونصف سنة 2010. كما يبدو أنه من الصعب إدارة حجم البيانات في الوقت الراهن.

في هذا السياق، يعتبر تحليل البيانات من أهم الخدمات التي تقوم بها الشركات التكنولوجية الكبرى وقد وفّرتها مع مستخدميها لأكثر من عقد من الزمان. وقد هدفت شركة غوغل من خلال تحليل البيانات إلى تحسين عمليات البحث والإعلانات المخصّصة الخاصة بالمستخدمين. في الأثناء، تسعى شركة أمازون لتحسين مستوى التوصيات التي يقدمها البرامج الخاصة بها.

من جانبه، نوّه الخبير أرويو بأن “هذه الشركات لديها القدرة الحاسوبية للقيام بتحليل عدد كبير من البيانات، كما تهتم هذه الشركات بإرساء نوع من التبعية لنماذج أجهزة الكمبيوتر الخاصة بها، لأنه في حال اعتدت على استخدام أدواتها، فسيكون من الصعب عليك التوجه لمنتجات الشركات الأخرى”.

أكدت الوكالة الإسبانية لحماية البيانات أن كل ما يتعلق بالقطاع الصحي في أوروبا يخضع لمسؤولية استباقية يحددها إجمالي الناتج المحلي. وقد أفادت مصادر عن هذه الوكالة أن “مبدأ المسؤولية الفعلية يتضمن ضرورة إنشاء الخدمات الصحية سجلًا لأنشطة العلاج وإجراء تحليل المخاطر لكل من أمن البيانات وحقوق المواطنين”. وتابع المصدر ذاته قوله إنه ينبغي “تطبيق التدابير الأمنية المناسبة ووضع إجراءات الإخطار بانتهاكات الأمن وإجراء تقييمات الأثر على حماية البيانات الشخصية وتعيين مندوب من أجل حماية البيانات”.

المصدر: البايس | ترجمة: نون بوست

مقالات ذات صله