آخر تحديث: الثلاثاء | التاريخ: 2019/12/10

هل ينجح جيمي ويلز في منافسة فيسبوك عبر WT؟

هل ينجح جيمي ويلز في منافسة فيسبوك عبر WT؟

نور علوان – محرر لدى نون بوست – بدءًا من عام 2018، تحملت شركة فيسبوك العملاقة “15 شهرًا من الجحيم”، بحسب ما وصفته المجلة الأمريكية التي تحدثت عن سلسلة الإخفاقات والأزمات الداخلية التي عانت منها الشركة طوال تلك الفترة، لا سيما خلال محاولتها إعادة بناء ثقة الجمهور في منصتها، بعدما تزعزعت عقب فضيحة “كامبريدج أناليتيكا” التي حصرت الشركة في خانة التشكيك ووضعتها في مواجهة مستمرة مع اتهامات بيع بيانات المستخدمين ونشر الأخبار الوهمية والمضللة، مقابل أموال الإعلانات.

في هذه الأثناء، كان مؤسس ويكيبيديا، جيمي ويلز، يراقب الأوقات العصيبة التي تمر بها فيسبوك، ويتعلم من أخطائها إلى أن عزم على تأسيس منصة مشابهة لها وخالية من الثغرات الأمنية التي أثارت الجدل حولها، وبالفعل، أطلق ويلز منصة تواصل اجتماعي جديدة باسم  WT:Social، تضم الآن أكثر من 160 ألف عضو وتعتمد بشكل أساسي على “سخاء المتبرعين”، تمامًا مثل ويكيبيديا، بدلًا من أموال الإعلانات التي تعتمد عليها فيسبوك بشكل كبير.

لم تكن محاولة ويلز الأولى من نوعها في العالم الرقمي، إذ سبقته منصات ومواقع مختلفة، رغبةً في منافسة فيسبوك وإزاحتها جانبًا عن طريقها، لاعتبارات تجارية وربحية ولتقديم خيارات بديلة للمستخدمين، وفي وسط هذه المحاولات والابتكارات، نتساءل في هذا التقرير عن احتمالية نجاح WT:Social وغيرها من مشاريع التواصل الاجتماعي.

لماذا تأسست منصة WT:Social؟

قبل عامين تقريبًا، أعلن ويلز إنشاء موقع إخباري اسمه”ويكيتربيون”، يتيح القراءة مجانًا للمستخدمين، عن قضايا عامة مختلفة مثل الأوضاع السياسية والمواضيع العلمية والتكنولوجية، كما يسمح للصحفيين والمتطوعين مراجعة المعلومات المنشورة والتحقق من صحتها، مع إمكانية الإبلاغ عن مشكلات التعديل والتصويب، وذلك بهدف محاربة الأخبار المزيفة التي باتت موضوعًا رئيسيًا للنقاش منذ أن أخفقت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي في مراقبة محتواها والتحكم به.

لكن في نهاية عام 2018، غير ويلز اسم الموقع، فعلى ما يبدو، لم يحظ المشروع بالاهتمام الكافي، ولذلك قرر تحويله إلى موقع اجتماعي يجمع بين الأصدقاء ويُظهر المقالات والأخبار من الأحدث إلى الأقدم، بدلًا من الاعتماد على الخوارزميات التي تتبعها المنصات الأخرى كمحاولة لجذب اهتمام المستخدم لقضية أو سياسة معينة، وذلك مقابل رسوم اشتراك تتراوح بين 13 و100 دولار أمريكي، وفي غضون شهر واحد انضم نحو 50 ألف مستخدم للموقع.

لا شك، أن الأخبار المزيفة والمضللة تعد واحدة من أكثر مشكلات السوشيال ميديا تعقيدًا وانتشارًا في الوقت الحاليّ، فإلى الآن أزال فيسبوك نحو 5.4 مليار حساب مزيف، بينما أعلن تويتر أنه حذف آلاف الحسابات المزيفة التي كانت تنشر معلومات مضللة في 6 بلدان، كما حظر مؤخرًا جميع أشكال الإعلانات السياسية، والمعروفة على أنها محتوى مدفوع ويشير إلى أي “مرشح أو حزب سياسي أو مسؤول حكومي منتخب معين أو انتخابات أو استفتاء أو اقتراع”، وبين هذا وذاك، يبدو أن منصة البديل الأفضل في الفضاء الرقمي، إلا أن ذلك ليس صحيحًا تمامًا.

فكرة مكررة

رغم تمتع ويلز بسجل حافل بالنجاحات، خاصةً إذا اعتبرنا أن ويكيبيديا واحد من المواقع الأكثر زيارة في العالم وأهم الداعمين للمواقع المجانية والمفتوحة على شبكة الإنترنت، فإن مستشارة وسائل التواصل الاجتماعي زوي كيرنز، تعتقد بأن الشبكة ستضطر إلى مضاعفة أعداد مستخدميها من أجل إثبات رغبتها وقدرتها على الاستمرار.

كما تابعت قائلةً: “سوف يحتاج الأمر إلى ضخ الكثير من الأموال لإنجاح المنصة، لأن الناس معتادون أن تكون منصات التواصل الاجتماعي مجانية، إضافة إلى أن المواد الإخبارية في متناول الجميع، وليسوا بحاجة لدفع النقود للحصول عليها”، ما يعني أن الخيارات المالية الضئيلة قد تشكل العقبة الأولى في مشروع ويلز أمام منافسته فيسبوك التي تعتمد على الإعلانات في تمويلها.

رأى بعض المراقبين أن نجاح WT: Social  يحتاج إلى “معجزة” والسبب أن الناس قد يريدون الخصوصية ويثيرون بشأنها الكثير من التساؤلات، إلا أنهم في الوقت ذاته ليسوا مستعدين لدفع المال مقابل الحصول عليها

وفي محاولة لتأكيد موقفه، كان ويلز قد صرح سابقًا بأن الصحف التقليدية تعاني من ضغوط مالية، مما يجعلها رهينة لحملات الإعلان المشبوهة والتحيز السياسي والضغوط الأخرى، كما وصف نموذج الأعمال الذي تقوده الإعلانات وتفضله كبرى الشبكات الاجتماعية بأنه “إشكالي”، حيث “يبدو أن الفائز الأكبر فيه هو المحتوى منخفض الجودة”، مشيرًا بذلك إلى منصتي فيسبوك وتويتر، ومضيفًا “هدفنا ليس النقرات، ولكن إضافة معنى لحياتك”.

وفي السياق ذاته، أشار ويلز إلى أن المنصة لن تبيع بيانات المستخدمين وسوف تضمن خصوصيتهم ومساحتهم الاجتماعية الخالية من الإعلانات، لكن رأى بعض المراقبين أن نجاح منصته يحتاج إلى “معجزة”، إذا كان ينوي الامتثال بهذه المبادئ والقواعد، والسبب أن بعض المستخدمين لا يهتمون كثيرًا بالخصوصية عندما يعيشون في المقابل تجربة مسلية ومفيدة على الموقع. بكلمات أخرى، قد يريد الناس الخصوصية ويثيرون بشأنها الكثير من التساؤلات والجدل، إلا أنهم في الوقت ذاته ليسوا مستعدين للدفع مقابل الحصول عليها.

ردًا على هذه الآراء، قال ويلز الذي يطمح أن يصل عدد مستخدمي منصته إلى 50 مليون أو 500 مليون، بأن نجاح منصات مثل نتيفلكس وسبوتي فاي ونيويورك تايمز، وهي مواقع مدفوعة الأجر وليست مجانية، دليل قوي على أن هناك جيلًا جديدًا من المستهلكين المستعدين للدفع مقابل محتوى “ذي معنى” على شبكة الإنترنت.

من جهة أخرى، يظن المراقبون أن الموقع ليس منصة اجتماعية بالشكل المتعارف عليه، فهو يركز على تزويد المستخدمين بالأخبار والحقائق، لكن من دون نكهة أو ملامح اجتماعية، فكيف سينافس فيسبوك؟ إلى جانب ذلك، يوجد موقع “ريديت” الذي يسمح للمستخدمين بمتابعة الموضوعات والأخبار التي تلائم اختياراتهم وتفضيلاتهم، ويمكنهم بالوقت ذاته بالتواصل مع غيرهم ونقاش الأفكار التي تهمهم، وهنا يطل سؤال جديد: ما الجديد الذي تقدمه المنصة؟

نهاية متوقعة

منذ أكثر من 4 سنوات تقريبًا، أنشأ تود بيرغر وبول بودنيتز شبكة تواصل اجتماعي، باسم “إيلو”، وصفها الكثيرون بأنها “قاتل فيسبوك” أو كما يُحكى بالإنجليزي (Facebook Killer)، ولم يكن الوصف التهديدي عشوائيًا، إذ اتخذت المنصة موقفًا معاديًا وصريحًا لسياسات فيسبوك، ففي بيان لها، قالت الشركة: “يشتري المعلنون بياناتك كي يعرضوا لك المزيد من الإعلانات. أنت المنتج الذي تم شراؤه وبيعه”، وتحت شعار “أنت لست منتجًا” روجوا لحق ملكية البيانات.

خلال العام الأول من التأسيس، استطاعت إيلو جذب ما يقرب من 34 ألف مشترك في الساعة، وتميزت بتصميمها البسيط وسهل الاستخدام، فجذبت الفنانين وسمحت لهم بنشر الصور ومشاركة اللوحات الفنية ومقاطع الفيديو والأفلام وغيرها من المحتويات التي تستهوي المستخدمون.

ونظرًا لأن إيلو كان لا يزال نسخة تجريبية ويديره فريق من المصممين الذين لم يجنوا إيرادات تذكر، بدأت مشكلات التطبيق تطفو على السطح، وبالتالي لم تلب المنصة التوقعات السائدة لأن الجميع كان ينتظر أن تقدم خدمات مشابهة لفيسبوك ولكن مع سياسات أفضل، إلا أن ذلك لم يتحقق، فوفقًا لتصريح الرئيس التنفيذي لشركة، بيرغر، فإن الفشل الذي تم فرضه على الشركة، كان من الممكن تجنبه من خلال ضخ مليارات الدولارات الداعمة للمشروع، وكغيرها من المحاولات، فشلت العديد من المنصات في منافسة فيسبوك مثل “جوجل بلس” و”ماي سبيس”، رغم أن الكثير منها كانت أكثر قدمًا من فيسبوك.

مقالات ذات صله