هل خاصية عدم التتبع أو Do Not Track تحمي خصوصيتك ؟ إن كان لا فما الذي تستطيع القيام به؟

هل خاصية عدم التتبع أو Do Not Track تحمي خصوصيتك ؟ إن كان لا فما الذي تستطيع القيام به؟

أصبحت جميع متصفحات الانترنت الحديثة اليوم توفر ميزة Do Not Track أو عدم التتبع والتي تمكنك من جعل متصفحك يمنع تعقب أي موقع تزوره على شبكة الإنترنت وبالتالي توفر لك حماية قصوى لخصوصيتك. الفكرة تبدو عظيمة فبمجرد تفعيل الخاصية لن يتمكن أي موقع تزوره من تعقبك وإنتهاك خصوصيتك وأمانك الرقمي، ولكن هل حقاً يمكن لهذه الخاصية حماية خصوصيتك؟ وهل تحترم المواقع رغباتك أم أنه مجرد توفير شعور زائف بالأمان؟ وهل تحقق هذه الخاصية الهدف منها أم أنها مجرد إضافة بلا قيمة ولا تختلف عن غيرها من الإضافات والميزات التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟.

ما هي خاصية Do Not Track ؟

خاصية Do Not Track أو عدم التتبع هي خاصية موجودة في المتصفحات الحديثة وهي تعمل على إخفاء نشاطات المستخدم عن السيرفرات وتبعده عن الشركات المعلنة والتي تحاول تعقب نشاط المستخدم ومعرفة إهتماماته من خلال ملفات برمجية تعرف بملفات الكوكيز بحيث تتمكن الشركات المعلنة من عرض الإعلانات التي تناسب كل مستخدم أو تتوافق مع إهتماماته.

تعمل الخاصية بواسطة تعليمات توضع في HTTP header بحيث تخبر الموقع بعدم إرسال أية ملفات مؤقتة تابعة لجهات خارجية أو شركات معلنة إحترامًا لطلب المستخدم.

تعود فكرة إنشاء خاصية لمنع تتبع الشركات المعلنة للمستخدمين للعام 2007 حيث طلبت عدة جماعات للدفاع عن حقوق المستهلكين لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية بضرورة إنشاء خاصية لمنع تتبع المعلنين على الإنترنت للمستخدمين، وهو ما تبنته لجنة التجارة الفيدرالية فيما بعد حيث تبنت اللجنة إقتراح إنشاء خاصية لمنع تتبع المعلنين للمستخدمين لشبكة الإنترنت.

تم تطوير خاصية Do Not Track في عام 2009 من قبل Christopher Soghoian و Sid Stamm و Dan Kaminsky وفي ديسمبر عام 2010 أعلنت ميكروسوفت أنها سوف تعمل على تطوير الخاصية لإضافتها في متصفحها إنترنت إكسبلورر ورغم ذلك يعتبر متصفح موزيلا فيرفوكس أول متصفح يضيف خاصية عدم التتبع ثم تبعته متصفحات أوبرا وجوجل كروم وسفاري ثم إنترنت إكسبلورر.

هل تعمل ؟

في عالم مثالي، فإن أي موقع يعلم أن المستخدم قام بتفعيل هذه الخاصية فإنه لن يتتبع المستخدم فكما ذكرنا من قبل فإن لجنة التجارة الفيدرالية لها دوراً كبيراً في تطوير خاصية عدم التتبع وبالتالي فإن إستجابة المواقع لعدم تتبع المستخدم الذي قام سابقاً بتفعيل الخاصية يجب أن يكون بمثابة تكليف إتحادي أن على الشركات أن تحترم رغبات المستخدم وإلا واجهت عقوبات إذا ما تجاهلت طلبات عدم التتبع وقد تم تقديم مقترح من هذا النوع  إلى لجنة التجارة الاتحادية والتي قامت بدورها بتكليف شبكة الويب العالمية W3C بتطوير الخاصية والعمل على تفاصيلها.

حسب الكثير من المهتمين بالأمان الرقمي والخصوصية فإن شبكة الويب العالمية تسيطر عليها شركات كبرى مثل فيس بوك وتويتر وياهو ونيتفليكس وجوجل وأمازون وباي بال وغيرها من الشركات والمنظمات المهتمة بجمع بيانات المستخدمين وبالتالي فعندما نفهم أن هذه هي الشركات المسؤولة عن تنفيذ معيار عدم التتبع يصبح من الواضح لماذا لا تفعل أي شيء فهذه الشركات عليها أن تختار بين مصالحها الخاصة وبين إحترام رغبات المستخدمين.

على سبيل المثال فإن ميكروسوفت عندما أصدرت إنترنت إكسبلورر 10 قامت بتفعيل الخاصية بشكل إفتراضي على عكس بقية المتصفحات التي تتيح للمستخدم تفعيلها بشكل يدوي وهو ما أدى لإعتراض تحالف الإعلانات الرقمية The Digital Advertising Alliance والذي أحتج على ممارسات ميكروسوفت ودخل معها في مشاكل قانونية أضطرت بعدها ميكروسوفت للتنازل وعدم تفعيل الخاصية بشكل تلقائي مبررة هذه الخطوة برغبتها في إزالة أي غموض عما إذا كان متصفحها لا يتوافق مع معايير رابطة الشبكة العالمية W3C وأشارت إلى أنها ترغب في إزالة مخاوف الشركات من أن تشغيل الخاصية قد لا يعكس التفضيلات الشخصية للأفراد.

للوهلة الأولى سوف يبدو أن مايكروسوفت تؤيد خصوصية المستخدم على الرغم من أنها انتهت للتراجع في نهاية المطاف، ولكن لو قرأت بيان الخصوصية في متصفح ميكروسوفت إيدج فسوف يتضح لنا أن ميكروسوفت تخلت عن الفكرة بعد الهجوم الذي طالها من تحالف الإعلانات الرقمية ” لأنه لا يوجد حتى الآن فهم مشترك لكيفية تفسير خاصية عدم التتبع فإن خدمات ميكروسوفت لا تستجيب حالياً لإشارات عدم التتبع من المستخدم”.

ورغم ذلك هناك بعض الشركات التي أعلنت أنها ملتزمة بإحترام طلبات عدم التتبع من قبل المستخدمين مثل تويتر وريديت وبينتريست، في الوقت الذي أعلنت فيه بعض الشركات بشكل مباشر أنها لن تستجيب لرغبات المستخدمين عدم التتبع مثل هولو ونيتفليكس.

بإختصار يمكن القول أن هذه الخاصية لن تساعد على حماية خصوصيتك لأن ذلك مرهوناً بإستجابة الشركات لطلبات المستخدمين.

ما الذي تستطيع القيام به؟

خاصية عدم التتبع كانت فكرة عظيمة ولكن بما أن تنفيذها مرهوناً بإستجابة الشركات الكبرى وإحترامها لطلبات المستخدمين فإن حماية خصوصيتك وأمانك الرقمي سيكون بيدك أنت فقط من خلال إتباعك لبعض الخطوات التي يمكن أن تسهم في حمايتك بشكل كلي فيجب عليك مسح جميع إضافات عدم التتبع لأنها كما سبق وذكرنا بلافائدة وقد يكون ضرها أكثر من نفعها وكذلك ضبط المتصفح الخاص بك لرفض ملفات تعريف الارتباط من طرف ثالث فملفات تعريف إرتباط الطرف الأول هي المواقع التي تزورها أما ملفات تعريف الطرف الثالث فهي تأتي من المعلنين والشبكات الاجتماعية وتستخدم لتتبع خطواتك على شبكة الإنترنت.

مقالات ذات صله

الرد