آخر تحديث: الأربعاء | التاريخ: 2020/07/08

تحقيق إستقصائي لنيويورك تايمز حول عمليّات تعقّب الهواتف الذكية

تحقيق إستقصائي لنيويورك تايمز حول عمليّات تعقّب الهواتف الذكية

نشر قسم مقالات الرأي في صحيفة نيويورك تايمز تحقيقًا استقصائيًا خلال الأسبوع الماضي، حول قيام الشركات بتحديد أماكن تواجد المستخدمين، وذلك من أجل إظهار كيفية جمع الشركات للبيانات الشخصية بشكل صامت، والاستفادة من التحركات الدقيقة التي يمكن تعقبها عبر الهاتف الذكي. وبحث هذا التحقيق في مخاطر عملية تعقب المواقع، وطالب بمزيد تنظيم نشاط شركات التكنولوجيات الحديثة.

في الواقع، دعونا قرائنا لطرح أسئلة على الكاتبين الذين عملا على هذا التحقيق، وهما ستيوارت تومسون وتشارلي ورزل، وهي أسئلة تدور حول عمليات تعقب أماكن الهواتف الذكية، وإليكم أبرز الإجابات التي قدمناها بعد تلقينا أكثر من 1100 سؤال.

لماذا يجب أن أهتم بهذا الأمر؟

باعتباري واحدة من مواليد الألفية الجديدة، من الصعب علي أن أنظر إلى هذا الأمر بلا مبالاة، بما أنه كان جزءا من حياتي الرقمية منذ نعومة أظافري. وما الذي يمكنكم قوله للأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم عاديين ومملين، بحيث أنه لا يتابعهم أحد ويتعقبهم، وليس لديهم المال الكافي ليتأثروا بعمليات بث الإعلانات المرتبطة بمكان التواجد؟ لماذا يجب على شخص من هذا النوع القلق من هذه الممارسة؟

إيميلي لوف، من كولورادو سبرينغز.

تكرر هذا السؤال كثيرا، حيث أن الكثيرين منا يعتقدون أنهم ليس لديهم شيء لإخفائه، ولا يعتبرون أنفسهم أشخاصا مهمين. ولكن ماذا عن أولئك الذين لديهم جزء خاص من حياتهم يرغبون في الحفاظ عليه، أو يريدون التمتع بالمزيد من الخصوصية؟ وفي الواقع، لا أحد منا يمنح حق اختيار ما إذا كان يريد أن يكون جزء من برنامج تعقب الأماكن، حيث أن هذا النظام يقوم باستمرار بجمع البيانات المتعلقة بأماكن تواجدنا، دون أن نشعر بذلك. لذلك، ليس لدى الأشخاص الذين يريدون بعض الخصوصية، أثناء توجههم لمكان العبادة، أو لمؤسسات الرعاية الصحية، خيار حقيقي حول احترام خصوصيتهم، نظرا لأن عملية التعقب تشمل الجميع. فهل يجب علينا أن نستسلم لهذا الأمر الواقع، ونصبح جزء منه، وبالتالي مشاركين في انتشاره؟

هناك مقال ممتاز حول هذا الموضوع، يحمل عنوان “مسألة تشغلنا جميعا”، حيث ساعدتنا على فهم هذه المسألة، وربما ستساعدكم أنتم أيضا. أما الإجابة الأخرى التي يمكن تقديمها بشكل مباشر، فهي أنك قد لا تهتم في الوقت الراهن بمسألة الخصوصية. في المقابل، من الممكن أن يتغير موقفك في المستقبل، إذ أن بيانات أماكن تواجدك التي يتم جمعها، لن يتم إرجاعها إليك أبدا، ولن تعرف أبدا المكان الذي ذهبت إليه ومن اشتراها واطلع عليها.

ماذا لو حدثت فضائح في المستقبل وطالك الأمر؟ ماذا لو أنك حققت النجاح والصعود إلى مركز مهم في المجتمع؟

إذا تم تسريب بياناتنا حتى يطلع عليها كل من هب ودب على شبكة الإنترنت، فيمكن أن يدمر ذلك العلاقات الاجتماعية، ويتسبب للكثيرين بالخسارة والإحراج أو الطرد من الوظيفة. ومن الممكن ألا تحتاج اليوم لأن تقلق بشأن بياناتك الشخصية المتاحة لكل من يريد شرائها. في المقابل، يجب عليك أن تهتم بما يكفي لتطلب سن قوانين أساسية من أجل حماية الناس الذين يحتاجون فعلا للحماية، ضمن هذا القطاع الذي لا يزال يفتقر للتنظيم.

كنت أمتلك جهاز آيفون لعدة سنوات، وبالتالي أفترض أن فيه كمية كبيرة من البيانات، فما هي فائدة غلق خدمة تحديد المواقع في الوقت الراهن بعد كل هذه السنوات التي كان فيها الجهاز يجمع بياناتي؟ باختصار هل فات الأوان لأحمي خصوصيتي؟

سامويل جيمس، من بلمونت ماساتشوستس.

نعم، صحيح أن أغلبنا متواجدون في قاعدة بيانات في مكان ما، وحياتنا بأكملها يتم استعراضها على خريطة، فوق مكتب الشخص الذي يمتلك حق الاطلاع عليها. وعلى الأرجح، لا يمكنك فعل أي شيء حيال هذا الأمر، ولن يكون بمقدورك استعادة بياناتك الشخصية أو طلب مسحها، إلا إذا قررت الشركات المالكة لها القيام بهذا الأمر، أو تم سن قوانين تجبرها على ذلك.

على الرغم من كل شيء، نحن لا نعتقد أن الأوان فات على حماية بياناتنا الشخصية، إذ أن الشركات تأتي بطرق جديدة لاستخدام البيانات كل يوم، وبالتالي، كل ما كانت المعلومات حديثة العهد، كلما زادت قيمتها. وإذا قرر أغلب الناس الذين يمتلكون هواتف ذكية تعطيل عمل خدمة تحديد المواقع، سيتغير أسلوب عمل هذه الشركات رغما عنها. لذلك، يعد قرارك المتمثل في الدفاع عن خصوصيتك وحجب بياناتك عن هذه الشركات التي تستغلها، أمرا مفيدا ومؤثرا بلا شك.

ما هو أسوأ شيء يمكن أن يحصل؟ ما هو أسوأ استخدام لهذا النوع من المعلومات يمكن أن يخطر ببالك؟ أليكس لين، من بوسطن

هناك العديد من الاحتمالات والسيناريوهات التي يمكن أن تدور في أذهاننا، وهي قد تكون بسيطة مثل تعقب الأطفال، أو خطيرة مثل تعقب المسؤولين الأمنيين في البلاد، أو حتى استخدام معلومات سرية من أجل ابتزاز الآخرين والسيطرة عليهم. وبالنسبة لنا، كنا شاهدين على مدى خطورة هذا الأمر، وإلى أي مدى يمكن أن تصل عملية تعقب الأشخاص، عندما ذهبنا لزيارة مقر إحدى المنظمات، كانوا في البداية يشعرون بالقلق حيال هذه المسألة.

بعد ذلك، تحول قلقهم إلى حالة ذعر حقيقية، عندما أظهرنا لهم كيف يمكن لعمليات تحديد موقع جهاز الهاتف، أن تستخدم لمعرفة عدد الأشخاص الموجودين في المبنى، والوقت الذي جاؤوا ورحلوا فيه. ويعني ذلك بكل بساطة أن أعضاء هذه المنظمة يتم تعقبهم من خلال بيانات تحديد المواقع، ويمكن معرفة مكان عملهم وعيشهم، وبالتالي، لم يعد هذا التهديد شيئا متخيلا أو افتراضيا، بل حقيقيا وشخصيا.

ما الذي نحتاج لفعله؟ وكيف يمكننا وقف هذه الشركات عن تعقبنا دون إذننا إذا كانوا لا يخضعون لأية محاسبة؟

ليا راسيل، من سان فرانسيسكو

لسنوات عديدة، كانت التشريعات المتعلقة بجمع البيانات الشخصية تعتمد على مبدأين اثنين، وهما إشعار المستخدم وطلب موافقته، من خلال رسالة تظهر له على الشاشة عند ولوجه لأي موقع أو طلبه أية خدمة، وهكذا كان الأمر يتم بكل بساطة. ولكن التجارب العملية أظهرت أن الناس غالبا ما يقدمون موافقتهم دون أن يدخلوا لصفحة سياسة الخصوصية (لأنها مكتوبة بعبارات قانونية لا يفهمها إلا المحامون.) كما أنهم لا يمكنهم فعلا تقييم المخاطر بشكل جدي بينما يستعدون لموقع أو فتح تطبيق على هواتفهم. لذلك، تضع سياسة الإشعار وطلب الموافقة، عبئا على المستخدمين لاتخاذ قرارات مهمة في وقت غير مناسب، ودون الحصول على الاطلاع الكافي.

ما نحتاج إليه في الوقت الراهن هو قوانين مراقبة أكثر صرامة، حول ما يمكن للشركات القيام به بالبيانات التي تجمعها. ومن أبرز الأمثلة على ذلك قانون حماية الخصوصية الذي تم إصداره في أوروبا، تحت اسم “الأغراض المحدودة”، والذي يعني أن الشركات لا يمكنها استخدام البيانات سوى للأسباب التي صرحت بها بشكل مسبق. لذلك، إذا كانت تحتاج لتحديد موقعك من أجل مدك بتحذيرات بشأن حالة الطقس، فإنها لا يمكنها بعد ذلك بيع بياناتك لشركات أخرى. ويضع هذا النوع من القيود الأعباء على عاتق الشركات وليس المستخدمين.

وبالشكل نفسه، من السهل للغاية على الشركات الاختباء خلف الثغرات والنقاط الغامضة في القوانين، حيث أن بيانات تحديد المواقع تبقى مجهولة الهوية من الناحية التقنية، وبالتالي، يمكن للشركات أن تدعي أن هذه المعلومات ليست ذات صبغة شخصية، بمعنى أنها لا ترتبط بشخص محدد. وفي واقع الحال، كما أظهر عملنا الاستقصائي، فإنه بعد الحصول على بيانات الموقع على خرائط غوغل، يسهل بعد ذلك معرفة الشخص المتواجد في ذلك المكان. لذلك، يجب ملاحقة هذه الشركات وإجبارها على تصحيح المفاهيم والتوقف عن المغالطات.

يبدو لي أن الحل لا يتمثل في وقف تعقب مواقع تواجد الأشخاص، بل إغراق هذه الشركات التي تستغل بياناتنا، بكمية كبيرة من البيانات الخاطئة والمضللة، حتى يصبح هذا الأمر غير ذي قيمة، فتضطر للتوقف عن تعقبنا. فهل يمكن تطوير تطبيقات لإخفاء مواقعنا الحقيقية وسط كومة من البيانات المزيفة؟ جون، من لوس أنجلوس

هذه فكرة عبقرية! ونأمل أن تجد الحكومات حلا يدفع الشركات لتحمل مسؤوليتها، حتى لا يضطر كل مستخدم للهواتف الذكية لتنزيل نوع من التطبيقات من أجل إرسال بيانات مضللة. وقد تكون فكرة جيدة لعشاق التكنولوجيا وتطوير البرمجيات، الذين هم على وعي بأهمية حماية الخصوصية. في المقابل، تتمثل المشكلة في أن أغلب الناس لن يكلفوا أنفسهم عناء المشاركة في عملية التضليل، وبالتالي، يعد الحل الأسهل إجبار الشركات على التوقف عن جمع واستغلال بياناتنا، عوضا عن دفع المستخدمين للتصرف بشكل مزعج وغير طبيعي.

هل يمكن لهذا الأمر مساعدتنا؟

على الرغم من أن هذه المعلومة حساسة، إلا أنها قد تكون مفيدة إذا وقعت بين يدي الشخص الصحيح. أنا أتساءل لماذا لا تقوم قوات الشرطة بشراء هذه البيانات لحل الجرائم، بناء على تحديد من كانوا في موقف الجريمة في لحظة وقوعها؟

كاثرين كولينز، من بوسطن

يمكن للمؤسسات الحكومية إصدار مذكرة لكشف البيانات، حيث تم ذلك فعلا في عدة مناسبات. وعموما، أظهرت بعض الأبحاث التي أجريت في السنوات الأخيرة أن شركة غوغل منحت أجهزة الشرطة بيانات تموقع بعض الأشخاص لحل الجرائم. كما أن الباحثين الذين عملوا على هذه البيانات يقولون إنها من الممكن أن تكون مفيدة للغاية لدراسة الديموغرافيا وحركة السير في الشوارع، وتساعد على التخطيط لجعل الحياة في المدن أفضل. وبالطبع، هناك دائما خوف من تسريب هذه البيانات عندما يتم جمعها وإخراجها إلى العالم الحقيقي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، فضيحة شركة كامبريدج أناليتيكا، التي كان مصدرها الأصلي بيانات تم تجميعها لأغراض بحثية، قبل أن يتم استغلالها بأبشع الطرق.

كيف تتم عملية التعقب؟

في الوقت الحالي أنا لا أقوم بتفعيل خدمة تحديد المواقع، إلا أنني أستخدم بعض التطبيقات التي تقوم بذلك. فهل تستمر هذه العملية حتى عندما تكون هذه التطبيقات مغلقة، وكيف يمكنني معرفة ذلك؟

ماديسون، من سانت لويس

إذا كنت تسمح بمشاركة مكانك في خدمة تحديد المواقع عند فتح التطبيق، لا يمكن لهذه التطبيقات جمع البيانات المتعلقة بتموقعك عندما تكون مغلقة. ولكننا شاهدنا أمثلة عن تطبيقات يتم تفعيلها دون علم المستخدم. كما أثبتت إحدى التحقيقات أن غوغل يمكنه تعقب أماكننا باستخدام البلوتوث حتى عندما تكون هذه الخاصية غير مفعلة. وهناك بعض التطبيقات التي تستخلص بيانات تموقعك حتى عندما تختار عدم الكشف عنها.

قبل أسابيع قليلة شرحت إدارة الفيسبوك أمام لجنة من الكونغرس الأمريكي، كيف تستخدم بعض الإشارات السياقية على غرار عنوان الإنترنت والصور التي يظهر فيها المستخدم، لمعرفة مكانه حتى عندما يقوم بغلق خاصية تحديد المواقع. وإذا كنت لا ترغب في أن تقوم إحدى التطبيقات بالاطلاع على موقعك، يمكنك اختيار خاصية “مرة واحدة فقط” التي تقدمها شركة آبل في أجهزتها، والتي تجبر التطبيقات على طلب موافقتك في كل مرة يتم فيها الاطلاع على بياناتك.

أنا أمتلك هاتفًا غير ذكي ولا توجد فيه تطبيقات، فهل يمكن رغم ذلك تعقب مكاني؟

جون ليفيان، من سياتل

نعم، يمكن للشركات تعقب مكانك دون استخدام التطبيقات، حيث أن يمكن لشركات الاتصالات على سبيل المثال استخدام أبراج البث لمعرفة مكانك.

هل يمكن تعقب مكاني عندما يكون الهاتف مغلقا؟

جون ديبوا، من كانساس سيتي

في أغلب الأحيان، تكون الإجابة، لا، إذ أن الهاتف يحتاج لأن يكون في وضع الاشتغال لإرسال إشارات يمكن تعقبها. في المقابل، ذكرت صحيفة واشنطن بوست سنة 2013 أن وكالة الأمن القومي الأمريكية اكتشفت طريقة لتعقب الهواتف حتى عندما تكون مغلقة. ولكن في أغلب الحالات وبالنسبة للمستخدم العادي، قد يكون غلق الهاتف كافيا لحماية الخصوصية.

مقالات ذات صله