آخر تحديث: الأحد | التاريخ: 2020/01/19

ما الذي يخبئه العقد الجديد .. هل يمكن حدوث ما لا يمكن توّقعه؟

ما الذي يخبئه العقد الجديد .. هل يمكن حدوث ما لا يمكن توّقعه؟

بينما نقرع أبواب العقد الجديد، من الضروري أن نفكر في حجم التغيير الذي يحدث في حياتنا، فقبل 10 سنوات لم يكن هناك iPad أو Tik Tok أو Raspberry Pi أو Snapchat وغيرهم، حتى الأجهزة اللوحية لم تكن قد ظهرت بعد، لقد بدأنا عام 2010 ونحن نستخدم تقنية 3G بطيئة على هواتفنا المحمولة وكان ويندوز 7 آخر إصدار لمايكروسوفت، أما الطابعات ثلاثية الأبعاد فلم تكن منتشرة إلا بين الهواة.

كانت تسلا تبيع فقط سيارة “Roadster” ولم يكن هناك أي حديث عن الطيار الآلي أو السيارات ذاتية القيادة، لم يكن هناك نظام سيارات كهربائية بالشكل الموجود الآن وبالطبع لم يكن هناك شبكة شحن عالية السرعة منتشرة في البلاد.

وكان ستيف بالمر المدير التنفيذي لمايكروسوفت ولاري بيج على رأس جوجل بينما كان ستيف جوبز واجهة آبل، حينها أنتجت بلاك بيري هاتفها الذي أصبح في المرتبة الثالثة بين الهواتف الأكثر مبيعًا، بينما جاء هاتف بالم في المرتبة الخامسة، وكانت شركات Exxon وWalmart وChevron وConocoPhillips وGE كبرى شركات العالم.

في مطلع العقد السابق لم يكن هناك من يتحدث كثيرًا عن الذكاء الاصطناعي والفوائد التي سيجنيها المجتمع من تلك التقنية في هذا العقد، في عام 2009 كان من المستحيل أن نجد مشروعًا لتتبع رحلة طيران من دون طائر مثل “SkyGrid”، لكم تغيرت الأشياء!

لكن سيكون هناك تغيير جذري في العشر سنوات القادمة، فنحن الآن في خضم تغيرات رئيسية، وبحكم طبيعتها فهذه التغيرات ينتج عنها حجم ثابت من التغيير عدة مرات في فترات متتالية بنفس المدة، لذا كيف ستبدو تلك التغييرات؟

سوف تنتشر المركبات ذاتية القيادة على نطاق واسع بشكل تجاري لنقل الناس والبضائع، ومن الناحية العسكرية ستبدأ الطائرات الروبوتية في المشاركة في قتال جوي بشكل تجريبي على أرض الواقع، أما السيارات فسيستمر الناس في قيادتها لكن السيارات ذاتية القيادة ستصبح شائعة في الولايات المتحدة.

سيكون هناك تقدم كبير في الذكاء الاصطناعي يتضمن التقنيات التي تجعل تدريب الشبكات العصبية أكثر كفاءة، ومع مزيج من معالج معلومات أكثر قوة ومعالج رسومات سوف ينتج عن ذلك أنظمة ذكاء اصطناعي أقوى 100 مرة من الموجودة الآن، وإذا نجحت التقنيات الجديدة التي تسمح للأنظمة بالتعلم من أمثلة قليلة فسوف نشهد زيادة قدرها بين 1000 إلى 10 آلاف في القوة.

أما الحواسيب الكمية فستصبح صالحة أخيرًا للاستخدام في التطبيقات العملية الأولية، وستكون مواد العلوم والكيمياء أكبر المستفيدين من تلك التقنية.

سوف تنتشر تقنيات هواتف 5G بشكل واسع وعالمي في العقد الجديد، لكن شبكات 6G سوف تنطلق مع نهاية العقد، فهي تعد بتطور مذهل أكبر من 5G، لكن ما سيميزها حقًا أنها ستجعل شبكات الهاتف تتطور إلى حاسب توزيع، ومع وجود مصادر إحصائية متاحة عبر الشبكة ستتخذ الشبكة القرارات بشأن المصدر الذي ينبغي استخدامه لأداء مهمة.

سوف تتطور شبكات 6G إلى أكبر حواسيب في العالم، لكن التطبيقات التي ستسمح بها – مثل التشخيص الطبي عن بعد والوجود عن بعد عالي الدقة – محدودة فقط في خيالنا.

سوف ينتشر استخدام الروبوتات بشكل تجاري على نطاق واسع مثل خدمات الأمن والاستقبال، كما ستبدأ طريقها إلى المنزل مع نهاية العقد، ليس كألعاب لكن كآلات قادرة على تقديم مساعدة مادية.

الحواسيب الكمية

ربما لن يتمكن البشر من الذهاب إلى المريخ بنهاية العقد لكن هذه الرحلة الملحمية ستكون قريبة، بدأت ناسا بالفعل في ترتيب جدول بعثات القمر لعام 2024 وخلال عدة سنوات سيسير البشر مرة ثانية على تربة القمر.

لم يتمكن الواقع الافتراضي من الوفاء بوعوده في العقد الماضي، لكنه سيتمكن من تحقيقها قبل نهاية العقد الجديد.

ما زال المحتوى هو الملك، ومع تطور الأتمتة سوف يقضي الناس المزيد من الوقت في مشاهدة مقاطع الفيديو واستخدام خدمات الإنترنت والألعاب الإلكترونية، أما كيفية صنع المحتوى فستكون ثورية تمامًا، ستقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي بكثير من التصورات وملء التفاصيل حتى يصبح كل شخص على وجه الأرض مبدعًا، ومع نمو العروض القصصية لـ”Tik Tok” فسوف يصبح توزيع المحتوى أكثر سهولة.

سوف تختفي العديد من العلامات التجارية الرقمية المعروفة قبل قدوم 2030، وإذا لم تتدخل التشريعات ستقضي شركات التقنية الكبيرة على الشركات الأخرى، فهي الآن كبيرة بالفعل وتنمو بمعدل سريع، لكن التشريع سيلعب دورًا كبيرًا في تشكيل التقدم التكنولوجي أكثر من ذي قبل، لكن لا أحد يعلم إذا كان هذا التغيير للأفضل أم للأسوأ.

عند النظر إلى العملات الرقمية المشفرة وعلم الجينوم والأسلحة المستقلة وانتشار السيارات والطائرات ذاتية القيادة سنجد أن التكنولوجيا تتقاطع مع السياسة بشكل غير متوقع.

الأمر الأكثر إثارة أنه رغم كل هذه التوقعات سوف نفاجأ بالتقدم التكنولوجي غير المتوقع، والمعدل الذي سنواجه فيه مثل هذه المفاجآت سوف يصبح سريعًا حتى نهاية القرن، ستكون هناك شركات تقنية وخدمية جديدة لم نتوقعها من قبل، ورغم أننا لا نعلم حقًا ما الذي يخبئه لنا هذا العقد حتى ينكشف لنا خلال العشر سنوات القادمة، فإنني ممتن لهذا الدور الصغير الذي نلعبه في تشكيل العالم الذي ينتظرنا.

المصدر: فوربس | ترجمة: نون بوست

مقالات ذات صله