آخر تحديث: الأربعاء | التاريخ: 2021/10/20

سيكولوجية الذاكرة ومدى أهميتها في التدريب على الأمن السيبراني

سيكولوجية الذاكرة ومدى أهميتها في التدريب على الأمن السيبراني

إذا سبق لك خوض غمار تعليم العاملين أساسيات أمن المعلومات، فلا بد أنك تعلم كم أن هذه المهمّة شائكة. عادةً ما يجد الأشخاص الذين لا صلة لهم بتكنولوجيا المعلومات صعوبةً في استيعاب المعلومات الجديدة عن هذا الموضوع، كما أنهم ينسون هذه المعلومات بسهولة. وبالإضافة إلى ذلك، ليس بمقدور أولئك الأشخاص على الدوام فهم مغزى عمليات التدريب. وبالإجمال، لا يكون التدريب فعالاً على الدوام.

إن التدريب والحفظ الفعالين حلقتان شديدتا الأهمية في سلسلة الأمن السيبراني لدى المؤسسات. وكما هو الحال في مجالات التعليم الأخرى، تغدو سيكولوجية الذاكرة، أي الأنماط المعروفة لحفظ المعلومات واستعادتها، مفيدةً في التدريب على الأمن السيبراني. نورد فيما يلي أربع طرق مفيدة يمكن أن تعزّز حفظ المعلومات التي يتعلمها الإنسان.

منحنى النسيان لإيبينغهاوس

توصّل عالم النفس هيرمان إيبينغهاوس عبر دراسات تجريبية على الذاكرة إلى أن البشر ينسون ما يصل إلى 60% من المعلومات التي يتلقونها خلال الساعة الأولى. وبعد مضي عشر ساعات من جلسة التعلّم، تحتفظ الذاكرة بنسبة 35% من البيانات. وبعد ستة أيام، تتبقى نسبة 20% تقريبًا، ومن ثمّ يدخل المنحنى طور الاستقرار، حيث ينبغي أن تحتفظ الذاكرة بهذا القدر من المعلومات حتى بعد مضي شهرٍ كامل.

واصل إيبينغهاوس تجاربه ليبيّن أن تكرار المادة التي يحفظها الإنسان حَدَّ من معدّل النسيان، وأن زيادة عمليات التكرار أفضت إلى حفظ المعلومات على نحوٍ أفضل. الفكرة التي يمكن أن نستخلصها هنا هي أن تلقين المعلومات الجديدة مرة واحدة لا يكفي للتدريب الجيد. والطريقة الفضلى لتذكّر المعلومات هي التكرار، وذلك باستخدام الطريقة التي طوّرها إيبينغهاوس بناءً على تجاربه.

أثر الاستذكار

توصل عالم نفس تجريبي آخر، وهو فيليب بالارد، إلى استكشاف مفاده أن الإنسان يستعيد المعلومات على نحوٍ أفضل بعد يومين أو ثلاثة من تعلّمها مما هو عليه الحال بعد تعلّمها مباشرةً. وقد أجرى تجربة شديدة البساطة في هذا الصدد: حيث أعطى الأشخاص الخاضعين للاختبار مواد لحفظها، ثم طلب منهم استذكارها مباشرةً وبعد بضعة أيام.

لا نوصي بإخضاع الموظفين لاختبارات بعد الدرس مباشرةً.

 أثر التداخل

من الرائع بطبيعة الحال إعطاء العاملين كل ما يحتاجون إلى معرفته في درس واحد فقط. ولكن للأسف، لن تحظى طريقة إعطاء درس واحد بأي فعالية. إن كم المعلومات التي يمكن ضغطها في ذاكرة الإنسان دفعةً واحدةً محدودةٌ نتيجة لظاهرة يسميها علماء النفس التداخل.

وبيت القصيد هنا هو أنه لا بد من ترك فسحة بسيطة بين مواد التعلّم، وإلا فيمكن أن تتداخل مع بعضها البعض. وهكذا إما تتداخل المعلومات القديمة مع عملية تخزين المعلومات الجديدة، أو تسبّب المعلومات الجديدة نسيان المتعلمين المعلومات القديمة.

نقرّ أنه من الجيد إبقاء فواصل بين دروس المواضيع المختلفة.

أثر الموضع التسلسلي

يتذكّر الإنسان العناصر الأولى والأخيرة في أي سلسلة من المحفزات على النحو الأفضل. ما يهمّنا في ذلك أن هذا الأثر ينطبق على أي نوع من أنواع مواد التعلّم، سواء أكانت نصوصًا أو تسجيلات فيديو أو حتى خطابات عمل. ومن الواضح أنه ينبغي تقديم أهم المعلومات في وقتٍ مبكرٍ من الدورة/الدرس أو قبل النهاية بقليل.

بيد أن هذا الأثر لا يتجلى على النحو الطبيعي إذا احتوى الدرس على محفزات عاطفية. وفي تلك الحالة، يكون التذكّر شخصيًا، وليس قابلاً للتنبؤ بالضرورة.

بطبيعة الحال، استعان علماء النفس السلوكي بنظرية اكتساب المعلومات والتعلّم في إنشاء حل منصة Kaspersky المؤتمتة للتوعية بالأمن، والتي يمكن للشركات مهما كان حجمها استخدامها لتعليم موظفيها مهارات الأمن السيبراني. يمكن التعرّف على المزيد حول هذا الحل والبدء باستخدامه على الموقع الإلكتروني لمنصة Automated Security Awareness Platform .

مقالات ذات صله