آخر تحديث: الأربعاء | التاريخ: 2020/10/21

الهند تتخذ إجراءات ستؤدي إلى تمزيق أي شكل من أشكال الخصوصية الرقمية

الهند تتخذ إجراءات ستؤدي إلى تمزيق أي شكل من أشكال الخصوصية الرقمية
قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية إن حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي اقترحت العام الماضي منح نفسها صلاحيات هائلة على شبكات الاتصال في البلاد، ومن المتوقع أن تدخل هذه الصلاحيات حيز التنفيذ هذا الأسبوع.
وأوضحت الصحيفة أنه بموجب النظام الجديد، يتعين على مواقع الإنترنت تصفية المحتوى غير القانوني بشكل استباقي، بالإضافة إلى منح صلاحيات بالوصول إلى أي اتصالات مطلوبة في إطار إنفاذ القانون، وتمكين السلطات من تتبع الرسائل إلى مرسليها. وفي حال لم تمتثل الشركات لذلك، فإنها تصبح مسؤولة عن تصرفات المستخدمين. هذا ما ورد في الاقتراح الأصلي، في حين ظل المشروع النهائي سريا.
ونوهت الصحيفة بأن المسؤولين صرحوا بأن الهدف يتمثل في القبض على المجرمين ووقف تدفق المعلومات المضللة. مشيرة إلى أنه من المؤكد أن القانون سيساعد في التعامل مع الهدفين على حد سواء، لكنه سيخاطر في الوقت نفسه بالتعدي على السلامة الأمنية -وسيؤدي إلى تمزيق أي شكل من أشكال الخصوصية الرقمية، لكن في الحقيقة، لا تقتصر هذه المعاناة على الهنود فقط، وفقا للصحيفة.
إن تمكين الحكومة من الاطلاع وتتبع ورصد الرسائل من شأنه أن يدمر بشكل كامل التشفير على منصات التواصل التي تجعل المحادثات مرئية فقط للمشاركين فيها.
صحيح أن الإرهابيين قد يعتمدون على هذا النوع من الحماية، ولكن النساء اللاتي يتعرضن إلى العنف من قبل شركائهن يعتمدن عليه أيضا. ويعتمده المتظاهرون والمضطهدون لتجنب مضطهديهم. كما تستخدمه الشركات لحماية الاتصالات الحساسة من المخترقين الانتهازيين، وحتى الحكومات تستخدمه لتأمين معلوماتها الخاصة من الخصوم.
من المحتمل أن تمتثل الشركات التي لا تعتبر التشفير في الوقت الراهن جزءا أساسيا من نموذجها، لقانون الهند، لتضحي بذلك بالأمن الذي كانت تتمتع به. أما الشركات التي تعتبر هذه التقنية ضرورية، مثل واتساب، فمن المرجح أن تحارب.
إذا خسرت هذه الشركات سيتعين عليها أن تقرر إما أن تصنع منتجات منفصلة للهند وتنتج منتجا أقل جودة، أو أن تلتزم بمبادئها وتنسحب من سوق ضخم.
وأكدت الصحيفة ضرورة أن تفكر حكومة الهند في طرق أخرى للتعامل مع المعلومات الخاطئة على البرامج المشفرة، وتتمثل إحدى هذه الطرق في التوقف عن نشر المعلومات الخاطئة في المقام الأول.
وفي الواقع، يتحمل حزب مودي مسؤولية توظيف “جيش الإنترنت” المسؤول عن نشر الدعاية على واتساب قبل الانتخابات الأخيرة، والتطبيق الرسمي المكرس لرئيس الوزراء نفسه الذي نشر عددا من المعلومات الخاطئة.
وأشارت الصحيفة إلى أن دولا مثل الصين وروسيا تقدم للعالم نماذج استبدادية بلا خجل لحوكمة الإنترنت، وقد رفضت معظم الشركات الأميركية الاتفاق معها. لكن حالة الهند تعد من أصعب الحالات، لأنها تمتلك ديمقراطية يستخدمها الكثيرون، ورغم ذلك، إذا خضعت الشركات في الهند للتهديد فقد تخضع قريبا في أي مكان آخر.

المصدر : واشنطن بوست

مقالات ذات صله