هل تحقق (VPN) الخصوصية والأمان وإخفاء الهوية حقاً؟ الحقيقة ليست وردية كما تبدو!

هل تحقق (VPN) الخصوصية والأمان وإخفاء الهوية حقاً؟ الحقيقة ليست وردية كما تبدو!

راهول تيلانغ– أستاذ في كلية هاينز – لا يوفر الإنترنت تلقائياً، الأمان والخصوصية عند تبادل البيانات. ولذا عبر شبكات الإنترنت المفتوحة، قد لا يواجه المخترقون المحترفون، أيَّ صعوبة في اعتراض البيانات وسرقة المعلومات السرية وهويات المستخدمين. في المقابل توفرالشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) الحماية من خلال تشفير البيانات أثناء انتقالها من الخادم المخصص إلى جهاز المستخدم، وبذلك لا يمكن قراءة البيانات حتى إذا ما تم اعتراضها. وفي حين تحظى تطبيقات VPN بشعبية كبيرة، السؤال هو، هل يمكن الوثوق بها؟

تُعدُ معظم الشركات شبكات VPN لموظفيها ليتمكنوا من الوصول إلى المحتوى والخدمات عن بُعد. تسهل هذه التكنولوجيا إمكانية الوصول بيسر إلى البيانات -الأمر الذي يعتبر عنصراً حاسماً من عناصر القدرة التنافسية في عالمنا اليوم- دون الحاجة إلى التضحية بالمعايير المتصلة بالأمن والتوثيق.

يستخدم العديد من المستخدمين أيضاً شبكات VPN لتجاوز الرقابة على المحتوى التي تفرضها العديد من البلدان أو منشئي المحتوى. على سبيل المثال، قد لا تسمح شبكة Netflix للعملاء بالوصول إلى عروض معينة عند تواجدهم خارج الحدود، حتى إذا كان اشتراك المستخدم ساري المفعول. كما أن هناك بلداناً مثل الصين، تفرض رقابة على المحتوى وتحظر الوصول إلى مواقع أو خدمات معينة (على سبيل المثال Google). في مثل هذه الحالات، يُعد المستخدمون شبكات VPN لكي يتمكنوا من الوصول إلى المحتوى عن طريق إخفاء عناوين بروتوكولات الإنترنت  IP الخاصة بالوجهة المحظورة.

الخصوصية والأمان وإخفاء الهوية

هناك المئات من تطبيقات VPN التي تَعِد جميعها بتوفير الخصوصية والأمان والقدرة على إخفاء الهوية. إلا أن الحقيقة ليست وردية كما تبدو، مع الأسف.

بصفة عامة، يخضع سوق التطبيقات إلى إطار تنظيمي سيئ، وتقدم العديد من التطبيقات، التي تتجاوز تطبيقات VPN، قدراً ضئيلاً من المعلومات عن كيفية جمعها للبيانات. تشير الأزمة التي شهدتها شركة Facebook، وعلى الرغم من تسليط الضوء عليها بشكل كبير، إلى أنه من الصعب للغاية معرفة كيف وأين تقوم الشركات بجمع وتبادل بيانات المستخدمين.

تعتبر هذه المشكلة في تلك التطبيقات الصغيرة التي لا تحظى سوى بقدر ضئيل أو معدوم من الاهتمام، أسوأ بكثير. بل يصبح الأمر أكثر سوءاً عندما يأتي مطورو هذه التطبيقات من دول مثل الصين، حيث يصعب التحقق من جودتها في الغالب، كما أن العواقب التي قد يتعرض لها هؤلاء المطورون قليلة للغاية. تُقدَم العديد من تطبيقات VPN من قِبل مطورين صينيين. ولا غرابة في ذلك بما أن شبكات VPN مفيدة على نحو خاص في الصين حيث تُفرَض قيود على إمكانية الوصول إلى المحتوى بشكل كبير.

تحديات استخدام تطبيقات VPN

تتمثل إحدى تحديات استخدام تطبيقات VPN في أنه على الرغم من أن تلك التطبيقات قد تحمي اتصال المستخدمين بالعالم الخارجي، فلا يوجد ما يمنع مقدمي الخدمة من جمع هذه البيانات. وقد يكون من المستحيل أيضاً التأكد من أن الخدمات التي يَعِد مقدمو الخدمة بتقديمها، تُقدم بالفعل.

تُقدم معظم تطبيقات VPN الصينية مجاناً. ومن المستحيل على أي مطور تطبيقات (ولا سيما صغار المطورين) تقديم خدمة مجانية دون الحصول على شيء في المقابل. لذا، من المرجح أن هذه التطبيقات تجمع بيانات المستخدمين، التي يستخدمونها بعد ذلك لبيع الإعلانات. بل الأسوأ من ذلك، أنهم قد يبيعون هذه البيانات المجمّعة إلى مجمعي البيانات من جهات خارجية دون علم المستخدمين. والأمر الأكثر مدعاة للقلق هو أن بعض هذه التطبيقات قد تصبح مصدراً للبرمجيات الخبيثة والمراقبة وتجميع كافة أنواع المعلومات المتبادلة دون توضيح الأمر بشفافية للمستخدمين.

ونظراً إلى أن الحكومة الصينية تفرض رقابة شديدة على جميع جوانب شبكة الإنترنت، فإن الشك في أن مطوري هذه التطبيقات يتجسسون على بيانات المستخدمين أو يقومون بتسليم هذه المعلومات إلى الوكالات الحكومية، ليس عارياً تماماً عن الصحة. معظم المستخدمين يلجأون لإعداد شبكات VPN لإخفاء هويتهم وتبادل المعلومات الحساسة والسرية بشكل عام، مما يجعل نقص أمان شبكات VPN، أكثر غدراً. باختصار، يعتبر تطبيق VPN المجرد من المبادئ أسوأ بكثير من تطبيق عام مجرد أيضاً من المبادئ.

التطبيقات المجانية تنتهك الخصوصية

تتمثل إحدى القواعد البديهية، في أنه على الأرجح سيؤدي استخدام أي تطبيق مجاني إلى انتهاك خصوصية المستخدم. بيد أن هذه المشكلة تتفاقم إذا كان مصدر التطبيق، هو بلد تشتهر فيه الحكومة بالتجسس على البيانات.

لسوء الحظ، فإن توفِّر هذه التطبيقات مجاناً هو ما يجعلها جذابة. ومن غير المرجح أن يقرأ غالبية المستهلكين سياسات الخصوصية أو أنهم يفهمون ما قد تفعله الشركة بتلك البيانات.

نحن بحاجة إلى تسليط الضوء على هذه الممارسات من خلال الأبحاث العلمية والتقارير الأكاديمية التي تلقي الضوء على انتشار سوء استخدام بيانات المستخدمين السائد في عالم تطبيقات الجوال الكبير المتوحش. هناك مصادرللتحقق من الادعاءات التي يقدمها مزودو خدمات VPN وتصنيفها وفقاً لخصائص مختلفة. كما تتحمل المنصات التي تقدم تلك التطبيقات أيضاً مسؤولية التأكد من أنها ليست ضارة بالمستخدمين.

في نهاية المطاف، يتعين على العملاء توخي الحذر. إذا كانوا يتمتعون بالذكاء الكافي لاستخدام تطبيقات VPN، يجب أن يتّسموا بالذكاء الكافي لفهم مخاطر استخدام مثل هذه التطبيقات واتخاذ قرارات مدروسة لتحميل التطبيق المناسب.

مقالات ذات صله