آخر تحديث: السبت | التاريخ: 2020/02/22

كيف أحمي أطفالي من التنمر الإلكتروني؟

كيف أحمي أطفالي من التنمر الإلكتروني؟

ندى الحسوني – إن بحثنا في القاموس اللغوي عن معنى مصطلح تنمر فإننا نجد أنه شكل من أشكال الإساءة والإيذاء الموجه من قبل فرد أو مجموعة نحو فرد أو مجموعة أضعف، ويمكن أن يكون التحرش لفظي وجسدي أو نفسي، ومرات كثيرة يصبح جنسيًا. لكن في عصر العولمة والرقمنة، أضيف نوع جديد إلى لائحة هذا النوع من الاضطرابات النفسية، وهو التنمر الإلكتروني «Cyber Bullying».

إن من أبرز أشكال التنمر الالكتروني الابتزاز بالصور والتحرش والمطاردة الإلكترونية وتشويه السمعة والتعليقات المسيئة والجارحة التي تدفع في بعض الأحيان الأشخاص المتعرضين للتنمر إلى الانتحار. وحسب إحصائيات نشرت على موقع «ويكيواند (WikiWand)»، فإن أكثر مواقع التواصل الافتراضي التي تشهد هذا النوع من السلوكيات هو موقع «فيسبوك» بنسبة تجاوزت 85 بالمائة، يليه «إنستجرام» بنسبة 30٪.

كما أن دراسات أفصحت عن أن 18٪ من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي قد تعرضوا للتنمر الإلكتروني، وسبعة من 10 أشخاص عانوا من الإساءة الإلكترونية عبر نفس المواقع بشكل أو بآخر. والمتنمرين عبر الشبكات الافتراضية، غالبًا يستمدون تشجيعاتهم عبر عدد التعليقات والاعجابات التي نضعها على تعليقاتهم، فنصير متواطئين معهم بشكل أو بآخر في سلوكهم العدائي، والذي يأخذ غالبًا منحىً ساخرًا.

إن فيروس التنمر الإلكتروني سرعان ما ينتقل من شخص إلى آخر، ويعتبر خبراء علم النفس أن ما يتعرض له الأطفال والمراهقون عبر الأجهزة الإلكترونية أكثر خطورة وتأثيرًا على شخصياتهم مما يواجهونه من مضايقات مباشرة في البيئة المدرسية، حيث إن جهل الطفل أو المراهق بالطريقة المثلى للرد على التهديدات التي يتوصل بها عبر حسابات وهمية، وعدم إخبار أهله بها، تجعله يعيش وسط دوامة من الحيرة والقلق والاضطراب النفسي، كما أنه في هذه المرحلة تكون شخصية الطفل أو المراهق لم تتكون بعد، ولا تزال هشة البناء، يمكن لأي شيء أن يحطمها؛ مما يؤثر في حياته على جميع الأصعدة.

كما أن غياب مراقبة الأهل لهواتف وحواسيب أطفالهم تجعلهم غير واعين بما يتعرضون له من مضايقات، تهديدات، ورسائل كره من مجهولين، ومرات من أشخاص يشاركونهم نفس المدرسة أو الحي.

ينصح المختصين في حالة التعرض لهذه المضايقات باللجوء أولًا إلى المدرسين وإدارة المدرسة، التي قد تتخذ الخطوات اللازمة في حالة معرفة المسؤولين عن هذا الإعتداءات. هذا جاء ما في التقرير الذي نشره موقع «كليك سايف» الإلكتروني، لكن رغم حملات التوعية والإجراءات القانونية الصارمة، التي تتبناها العديد من الدول كالمغرب مثلًا، إلا أن هذه الظاهرة تبقى حاضرة بقوة في المدارس، وفي صفوف المراهقين، نظرًا لعدم وعيهم بخطورة وعواقب هذه الاعتداءات «الإلكترونية» على الضحايا، كما أنه تصرف طفولي ومتخلف، لا يعبر عن النضج أو حرية التعبير في أي شكل من أشكالها.

لماذا يتعرض المراهقين للتنمر الإلكتروني؟

أشارت بعض الدراسات الأوروبية، على أن قضاء المراهقين للكثير من الوقت على النت هو سبب تعرضهم لهدا النوع من المضايقات، لكن لا نعلم مدى صحة هذا التحليل، فحتى من تجاوز فترة المراهقة،يقضي ساعات طوال في الانتقال من موقع للتواصل إلى آخر. هته الدراسة التي نشرت في مجلة «بي أم سي بابلك هيلث» العلمية، وجدت أن التنمر عبر الإنترنت قد يرتبط بزيادة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا. ويمكن أن نربط ارتفاع عدد التنمر بين صفوف هته الفئة العمرية باعتبار أن أكبر عدد من المتنمرين ينتمون أيضًا إلى الأطفال والمراهقين، والذين تكون لهم دوافع متعددة لممارسة هذا السلوك العدواني تجاه أقرانهم.

«إنستجرام» و«فيسبوك» يحميان مستخدميهما

لقد نهجت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة «إنستجرام» و«فيسبوك»، باعتبارهما أكثر المنصات استخدامًا، قوانين صارمة لحماية منخرطيها من التنمر والتحرش، مؤكدين على أن الجميع يستحق أن ينعم بالأمان وهم في هذا العالم الافتراضي، فقد بات بالإمكان إخفاء العديد من التعليقات المسيئة أو حذفها في الحال عبر لائحة الخيارات الخاصة بالمنشور على موقع «فيسبوك»، كما أنه يتيح إمكانية الإبلاغ عن المسؤول على التنمر، أو الإساءة لأحدهم عبر التعليقات، بدون الإفصاح عن هويتك نيابة عن نفسك، أو الفرد المعني من خلال الضغط على القائمة الموجودة أعلى المنشور الذي يثير قلقك.

بالإضافة إلى ما سبق، وتماشيًا مع سياسة «فيسبوك» الحمائية، تدخل العديد من الكلمات النابية في خانة المحظور، سواء كان الهدف وراء استخدامها المزاح أو التحرش أو الإساءة لصاحب المنشور، فإن مستعملها يُحظر لأسابيع من التعليق وإرسال الرسائل، سواء كانت الكلمات بالعامية، أو بلغة أجنبية.

أما فيما يخص «إنستجرام»، والذي يشهد الكثير من التعليقات المستفزة خاصة وأنه منصة مفتوحة لمشاركة الصور ومقاطع الفيديو، وتتعرض «إنستجرام» اليوم لضغوط كبيرة مع مشكلة التنمر، لا سيما بعد انتحار المراهق البريطاني مولي راسل بسبب هذه الأزمة. ولـ«إنستجرام» تجربة طويلة في هذا المجال، فقد كانت تستخدم الذكاء الاصطناعي، مثلها مثل «فيسبوك»، للتعرف إلى عبارات التنمر الإلكتروني، في التعليقات والصور والفيديوهات، وتعمل على محاربتها، سواء بمنع ظهورها لعدد أكبر من المستخدمين أو حتى حذفها.

أما اليوم فقد تطور الموقع أكثر، فأثناء كتابة التعليق تقوم خوارزميات الذكاء لدى «إنستجرام» بفحص محتوى الكلام وتفسيره قبل نشره، وذلك في محاولة منها لردع المستخدم من نشر التعليق إن كان مسيئًا. وبحسب موقع «بي بي سي» البريطاني، فقد أجرت «إنستجرام» اختبارًا على هذه الميزة الجديدة وأظهرت تجاوبًا من المستخدمين الذين يتراجعون عن تعليقاتهم إن أظهرت لهم أنها تعتبر تنمرًا إلكترونيًا، أو سخرية، واستهزاءً من صاحب المنشور.

وإضافة إلى ما سبق فور تعرض الشخص إلى التنمر من طرف أحد المستخدمين، فإنه كثيرًا ما يحجبه، أو يلغي متابعته حتى لا يزيد ويضاعف حدة موجة التنمر ضده، لذا عمل «إنستجرام» على تطوير ميزة جديدة تسمح للأشخاص بتحسين تجربة التصفح وبدون أن يعلم المتنمر بأنه المستهدف.

الميزة الجديدة تدعى «Restrict»، وتقوم على تقييد حساب أي مستخدم، وتاليًا فإن تعليقاته المنشورة على منشورات الشخص المتعرض للتنمر ستظهر لصاحب التعليق وحده، ويمكنه بعد ذلك، الموافقة يدويًا على عرض التعليقات في كل منشور بشكل منفصل ليتاح للجميع رؤيته ما إن وافق عليه. كما أن تقييد المستخدم سيمنعه من معرفة إن كنت متصلًا الآن أو متى قرأت رسائله الخاصة. إنها حالة وسط بين المتابعة والحذف لعلها تقدم حلًّا مقبولًا للجميع، هذه المزايا ستظهر تدريجيًا عند جل مستخدمي منصة «إنستجرام».

كيف أحمي أطفالي من التنمر الإلكتروني؟

لنكن واقعيين، أولًا التنمر من أقسى ما قد يمر به الطفل، بالرغم من الجهود المبذولة من لدن الأسر لحماية فلذات أكبادهم من كل الأخطار التي تتربص بهم، وقد تستمر تبعياته معه إلى ما لا نهاية، وقد تؤثر عليه سلبًا وتفقده ثقته في نفسه وفي الآخرين، وفيكم كأهل إن لم تستطيعوا حمايته والوقوف بجانبه. حتى وإن قرر إخفاء الأمر عليكم، لابد لكم، وواجب عليكم كآباء، أن تلاحظوا انعكاس ذلك على سلوكياته وتعامله في المنزل.

إليكم بعض العلامات التحذيرية، التي نشرها موقع «ويب طب»، والتي تعكس تعرض طفلكم لتنمر إلكتروني:

  • الخسارة المفاجئة للأصدقاء أو تجنب المواقف الاجتماعية.

  • ضعف الأداء المدرسي.

  • اضطراب النوم.

  • الضيق بعد قضاء الوقت على الإنترنت أو هاتفه.

  • الشعور بالعجز أو انخفاض تقدير الذات.

  • سلوك مدمر للذات مثل الهروب من المنزل.

أول ما قد تفعله بعد التاكد من أن طفلك تعرض بالفعل للتنمر الإلكتروني، أن تتحرى هوية المتنمر وتأخذ الإجراءات اللازمة الجدية في حقهم، وإن تحدث طفلك عن مواقع التواصل الإلكتروني، وأنه يجب ألا يدعها تؤثر في شخصيته، فالهويات الرقمية غالبًا ما تكون مزيفة، وهم أشخاص بلا أخلاق يحاولون نشر السلبية لإشباع جوانب من شخصياتهم المريضة، وأنه يجب ألا يصير مثلهم، فالأمر ليس من شيم وأخلاق الصالحين.

واعلم أيضًا أن أفعالك قد تمنع الطفل من إخبارك بأي حادث قد يقع في المستقبل، لذلك لا تعاقبه بأي نوع من الحرمان في استعمال التكنولوجيا، بل ساعده لاكتشاف كل ما هو إيجابي، واجعله واعيًا بالبؤر السوداء للعالم الافتراضي. عالمنا مليء كفاية بالكره والحروب وكل أنواع الكوارث، فلا تجعلوا من العوالم الافتراضية التي نهرب إليها من جحيم العيش جحيمًا.

مقالات ذات صله