آخر تحديث: السبت | التاريخ: 2020/06/06

تقرير نون بوست: مناجم ذهب “البيانات” وقصة التجسس الصهيوني بمباركة فيسبوك

تقرير نون بوست: مناجم ذهب “البيانات” وقصة التجسس الصهيوني بمباركة فيسبوك

تجاوز عدد مستخدمي فيسبوك ملياري شخص، وهو بهذا الرقم يتربع على عرش الصدارة دون منازع، فيقضي معظم الشباب حول العالم الساعات الطوال في تصفح محتويات التطبيق، وبالمقابل يطور التطبيق إمكاناته لجعل المحتوى يبدو بشكل أفضل للجمهور.

كل هذا الذي نراه مجانًا في الحقيقة هو ليس مجانًا كما نظن، ففي المقابل يحصل فيسبوك على مناجم من الذهب الجديد وهي “البيانات”.

الثورة الصناعية الرابعة التي نعايشها، وهي صعود أنظمة الذكاء الاصطناعي واحتلال جميع مرافق حياتنا، لا يمكن لها النهوض دون “البيانات”، وكل ما نقوم به على فيسبوك من تفاعل سواء من تسجيل الإعجابات أو التعليق أو مشاهدة الفيديوهات يترك أثرًا رقميًا عنا، تترجمه الخوارزميات إلى أرقام ومعلومات ترسم ملامحنا عند الشركة، ليبيع بعدها التطبيق تلك البيانات إلى الشركات التجارية التي نرى إعلاناتها تقفز فجأة أمامنا دون تفاعل مسبق، محولًا فيسبوك تلك البيانات إلى أموال.

ليست الشركات فقط من تستفيد من بياناتنا، لكنها كنز ثمين لوكالات التجسس العالمية، فكيف ذلك؟

بداية القصة

واجه فيسبوك خلال الفترة الأخيرة الكثير من الأزمات المتعلقة بمخاطر خصوصية البيانات، وربما سمعنا بعض الشائعات أو قرأنا تقارير تفيد بأن تطبيق فيسبوك يمكنه التجسس علينا، للأسف نعم.

كثير من المؤسسات تعمل تحت شركة فيسبوك كشركة تجارية، ولكن الحقيقة أن هذه المؤسسات لها أهداف تجسسية بحتة، ومن هذه المؤسسات شركة إسرائيلية متخصصة في جمع البيانات اسمها “أونافو”، أسسها شخصان عملا في السابق بوحدة 8200، ويشار إليها أحيانًا باسم وحدة SIGINT الإسرائيلية، وهي فيلق الاستخبارات الإسرائيلية المسؤولة عن التجسس الإلكتروني وأيضًا مسؤولة عن قيادة الحرب الإلكترونية في الجيش الإسرائيلي.

واحدة من إنجازات تلك الوحدة تأسيسها أكبر جيش إلكتروني في العالم، جيش يضم تحت رايته آلاف المجندين الشباب الذين يغزون صفحات الفيسبوك لنشر الفكر الإسرائيلي والتوغل في أعماق العالم بشكل عام والعالم العربي بشكل خاص، والهدف الرئيسي بث الفتن المختلفة من جهة والتأسيس لفكرة التطبيع من جهة أخرى، ففي عام 2013 انضمت “أونافو” إلى خيمة فيسبوك بعملية شراء قام بها فيسبوك لتلك الشركة في سبيل تطوير إمكاناته في مراقبة المستخدمين، ليس على ما يفعلونه على تطبيقاته فحسب، بل لكل ما يدور في الأجهزة المختلفة التي جرى تنصيب فيسبوك عليها.

الاجتماع بين فيسبوك و”إسرائيل”

نجحت دولة الاحتلال الإسرائيلي في إخضاع عملاق التواصل الاجتماعي لرغباتها، وأجبرت الحكومة الإسرائيلية إدارته على إرسال وفد مسؤول إليها للتوقيع على اتفاق يلبي كل طلبات حكومة تل أبيب.

وفد فيسبوك التقى في “إسرائيل”، بوزير الأمن الداخلي جلعاد إردان ووزيرة العدل أيليت شاكيد، وبحث الاجتماع ما تسميها “إسرائيل” “ظاهرة استخدام هذه الشبكة للتحريض على الإرهاب”، حيث انتهى الاجتماع باتفاق نص على “توطيد التعاون بين سلطات الاحتلال المختصة وفيسبوك من أجل شطب المضامين التحريضية من صفحات الشبكة”.

كما أعلنت شاكيد بعد الاجتماع أن عملاق التواصل بالإضافة إلى موقع يوتيوب استجابا لمعظم الطلبات التي تقدمت بها “إسرائيل” خلال الأشهر الأخيرة لشطب مثل هذه المضامين، فضلًا عما كشفه مكتب وزير الأمن جلعاد إردان، من أنه جرى الاتفاق على إنشاء فرق تكتشف أفضل السبل لمواجهة وإزالة المحتوى الذي يحمل مضامين تحريضية، حسب زعم “إسرائيل”، وبالطبع المضامين التي وافق فيسبوك على حظرها تلك المتعلقة بانتهاكهم لحقوق الإنسان وجرائمهم في فلسطين.

انتصار وحدة التجسس

أشارت عدة مواقع إسرائيلية إلى نجاح محاولات احتواء فيسبوك بما يضمن مصالح دولة الاحتلال، أبرز تلك المواقع التي نشرت قصة الاتفاق كان موقع “The Intercept” الإسرائيلي، الذي أشار إلى أن هناك عمليات مراقبة أصبحت تتم على موقع التواصل الاجتماعي الأشهر فيسبوك من خلال دعم إسرائيلي، وأضاف الموقع الإسرائيلي أن “فيسبوك حرصت على استرضاء “إسرائيل” من خلال العمل لترضية كل رغباتها في التجسس”.

الأطماع نحو واتساب

قرار استحواذ فيسبوك على تطبيق الدردشة الشهير واتساب جاء بفضل تطبيق Onavo الذي ساعد الشركة في قياس متوسط مدة استخدام واتساب حينها، ومدى انتشاره والإقبال المتسارع عليه.

حيث بينت Onavo لشركة فيسبوك ومن خلال التجسس على هواتف المستخدمين، أن هناك منافسًا شرسًا سيتجاوز شهرة فيسبوك بالاستخدام، وكشفت تلك البيانات أن واتساب كان يرسل يوميًا أكثر من ضعف عدد الرسائل بالمقارنة مع ماسنجر، مما أقنع الشركة بشراء واتساب في صفقة بلغت قيمتها 21 مليار دولار، حيث يعد واتساب واحد من أكبر خدمات التراسل الفوري.

بعد انتشار خبر التجسس الإسرائيلي ومن أجل محافظة الشركة على عدد مستخدميها والخوف من انهيار سمعتها بين المستخدمين، أوقفت شركة فيسبوك عمل تطبيق Onavo VPN على نظام التشغيل أندرويد، وسحبته من متجر Google Play ومتجر App Store.

امتلكت فيسبوك Onavo عام 2013 مقابل 200 مليون دولار أمريكي، لاستخدام خاصية VPN المضمنة مع التطبيق من أجل جمع البيانات عما يفعله الأشخاص على هواتفهم.

ماذا قدم تطبيق Onavo VPN الإسرائيلي لفيسبوك؟

قدم التطبيق الكثير من المزايا لشركة فيسبوك أعانتها على فهم حاجة المستخدمين بشكل أكبر، وجذبهم لقضاء وقت أطول داخل التطبيق. إذ سمح Onavo لفيسبوك بـ”

  • مراقبة الوقت الذي يقضيه الأشخاص على كل تطبيق.
  • التجسس على بيانات الهاتف المحمول والشبكة اللاسلكية واي فاي التي يستخدمونها في التطبيق.

  • التجسس على مواقع الويب التي يزورونها.

  • التجسس على الحالة الاجتماعية، الموقع الجغرافي ونموذج الجهاز.

  • اكتشاف الاتجاهات الجديدة في استخدام المحمول ومراقبة المنافسين ومعرفة الميزات أو التطبيقات التي سيتم نسخها، حيث أصبح الاستنساخ أساسًا لإستراتيجية منتجات فيسبوك على مدار السنوات الماضية.

مركز أبحاث فيسبوك

استخدمت فيسبوك تعليمات برمجية من Onavo لتشغيل تطبيق جديد يسمى فيسبوك للأبحاث Facebook Research، الذي دفع أموالًا للمستخدمين في الولايات المتحدة والهند الذين تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 35 مقابل الحصول على بياناتهم.

ورغم أن التطبيق أبلغ المشاركين أنه سوف يراقب أنشطتهم مقابل حصولهم على بطاقات هدايا ومبلغ 20 دولارًا فقط، فإنهم وافقوا على تثبيت البرنامج.

وبالنظر إلى أن شركة آبل لا تسمح للمطورين باستخدام هذه الشهادة إلا لتطبيقات الشركات، فإن تطبيق Facebook Research انتهك بشكل واضح إرشادات متجر تطبيقات آبل، وتبعًا لذلك، حظرت آبل شهادة مؤسسة فيسبوك وأوقفت جميع تطبيقاتها الداخلية.

مراقبة رسائل الماسنجر

اعترف الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرغ، أن الشركة راقبت الرسائل الشخصية التي يتبادلها المستخدمون على تطبيق ماسنجر الشهير، وتدخلت أحيانًا لمنع وصول بعضها، وقال زوكربيرغ في مقابلة على الإنترنت نقلتها وسائل إعلام عدة حول العالم: “فيسبوك لديه أنظمة لمراقبة رسائل المستخدمين، وبإمكانه عرقلتها إذا كانت تتعارض مع مبادئه”.

ورغم ادعاء الشركة أن مراقبة الرسائل يبدو نبيلًا بغية تطوير لغات الترجمة والخوارزميات، فإن اعتراف مؤسس فيسبوك يزيد المخاوف بشأن حماية الخصوصية وأمن المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت بشكل عام.

أخيرًا.. كيف يمكنك منع فيسبوك من تتبعك على الإنترنت؟

إن كنت من مستخدمي فيسبوك فليس هناك طريقة لمنع تجسسه عليك إلا إزالة حسابك بالكامل، لكن إن لم تستطع الانقطاع عن فيسبوك، يمكن استخدام بعض الطرق لتخفيف مقدار تجسسه عليك، مثل:

  • استخدم بعض إضافات المتصفح التى تمنع تتبع فيسبوك، يوجد إضافات لكل من كروم وفايرفوكس للحد من مقدار البيانات التي يمكن أن يجمعها عنك فيسبوك مثل إضافة Disconnect لكروم، أو Facebook Container Extension لفايرفوكس.

  • استخدم أدوات لحظر أداة فيسبوك بكسل: توجد بعض الإضافات أيضًا التي تساعدك على منع أي موقع من تتبعك في أثناء التصفح مثل Ghostery الذي يسمح لك بتعطيل المواقع التي تتبعك على صفحات الويب.

مقالات ذات صله