آخر تحديث: الأربعاء | التاريخ: 2019/12/11

هل هناك علاقة بين ثمن الهاتف واحترام الخصوصية؟

هل هناك علاقة بين ثمن الهاتف واحترام الخصوصية؟

تشكل الهواتف الذكية المنخفضة التكلفة العاملة بنظام أندرويد كوابيسًا للخصوصية، والتي يبدو أنها تُعد ترفًا محفوظًا لأولئك الذين يستطيعون تحمل تكلفتها.

وفي ظل القرن الحادي والعشرين، فإن المستخدم الذي لا يدفع بالمال يدفع بواسطة بياناته الشخصية، إذ إن الخدمات المجانية نادرًا ما تكون مجانية.

وتهيمن هذه الهواتف على السوق في جميع أنحاء العالم، مما يمنح نظام تشغيل جوجل حصة سوقية أكبر من 80 في المئة على مستوى العالم.

ووفقًا لتحليل أجرته مجموعة (Privacy International)، فإن هاتفًا ذكيًا يعمل بنظام أندرويد بقيمة 17 دولارًا يسمى (MYA2 MyPhone) يحتوي على مجموعة من مشكلات الخصوصية التي تجعل مالكه عرضة للقراصنة وشركات التكنولوجيا المتعطشة للبيانات.

ويأتي هذا الهاتف، الذي تم إطلاقه في الفلبين خلال شهر ديسمبر 2017، مع نسخة قديمة من أندرويد تتضمن ثغرات أمنية معروفة لا يمكن تحديثها أو تصحيحها، كما يحتوي الجهاز على تطبيقات لا يمكن تحديثها أو حذفها، وتتضمن هذه التطبيقات ثغرات أمنية وخصوصية متعددة.

ويشكل تطبيق فيسبوك لايت Facebook Lite أحد تلك التطبيقات المثبتة مسبقًا والتي لا يمكن إزالتها، وهو يحصل على إذن افتراضي لتتبع كل مكان يذهب إليه صاحب الجهاز، مع تحميل جميع جهات الاتصال، وقراءة التقويم.

وقالت الشركة المصنعة للهاتف: إن مواصفات (MYA2 MyPhone) أجبرتها على استعمال نسخة أندرويد 6.0، وأدى ذلك إلى فقدانها لإمكانية الوصول والدعم من أجل تحديث التطبيقات المثبتة مسبقًا مع الجهاز.

ويتشابه هذا الهاتف مع العديد من هواتف أندرويد الذكية المنخفضة التكلفة الأخرى العاملة بواسطة نسخ قديمة من النظام التشغيلي ولا يمكن تحديثها بالنظر إلى القيود العتادية.

ويعني ذلك أن مستخدمي هذه النوعية من الهواتف يضحون بالخصوصية مقارنةً بمستخدمي الهواتف العاملة بواسطة النسخ الأحدث من أندرويد.

ويعد (MYA2 MyPhone) مجرد مثال على كيفية تسريب الهواتف الذكية الرخيصة للمعلومات الشخصية، وتوفير حماية ضعيفة – إن وجدت – وتسهيل اختراقها مقارنةً بنظيراتها الأكثر تكلفة.

ووفقًا للبيانات التي جمعها مركز بيو Pew للأبحاث، فإن زهاء 17 في المئة من البالغين في الولايات المتحدة يستخدمون الهواتف الذكية فقط للاتصال بالإنترنت.

وكلما انخفض دخل الأسرة المعيشي كلما ارتفعت هذه النسبة، ووجدت دراسة نشرت مؤخرًا أجراها باحثون في جامعة بنسلفانيا وجامعة روتجرز أن العديد من المستهلكين ذوي الدخل المحدود كانوا يدركون أن خصوصيتهم تنتهك بشكل منتظم، لكنهم لم يشعروا بأن لديهم خيار آخر.

وكتب الباحثون: شارك جميع المشاركين في الدراسة تقريبًا قصصًا عن التخلي عن خصوصية بياناتهم، والتي يعتبرها الباحثون حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، في مقابل القدرة على الوصول إلى الخدمات والمنصات عبر الإنترنت.

ويوضح مركز أبحاث الإعلانات العالمي (WARC) أن هناك ما يقرب من ملياري مستخدم لا يمكنهم الوصول إلى الإنترنت إلا عبر هواتفهم الذكية، ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 3.7 مليار مستخدم بحلول عام 2025.

ولا تقتصر هذه المشكلة على المستخدمين في الاقتصادات النامية أو الدول ذات الناتج المحلي الإجمالي المنخفض، إذ لا يستطيع الأشخاص في المستويات الاقتصادية الأدنى تحمل تكلفة شراء أجهزة آيفون أو أندرويد الرائدة.

ونتيجة لذلك، فإن عشرات الملايين من الأميركيين ومليارات الأشخاص الآخرين في جميع أنحاء العالم ليس لديهم خيار سوى التضحية بخصوصياتهم وأمنهم إذا كانوا يرغبون في الوصول إلى الإنترنت، وهي ضرورة فعلية في عالم اليوم.

وهناك طريقة واحدة لحماية خصوصية كل شخص متصل بالإنترنت بشكل فعال، بغض النظر عن الأجهزة المستخدمة والحالة الاجتماعية والاقتصادية، وهي قوانين عالمية شاملة لحماية خصوصية الأشخاص تضمن الحماية للجميع.

مقالات ذات صله