آخر تحديث: الخميس | التاريخ: 2020/08/13

رسالة ..
  • من عمّان لبيروت .. سلام

وباء التقييمات الزائفة.. الخداع في أمازون والمتاجر الإلكترونية

وباء التقييمات الزائفة.. الخداع في أمازون والمتاجر الإلكترونية

لفهم ما هي التقييمات الزائفة، تخيل السيناريو التالي. عند البحث عن منتجٍ، غالباً ما نقضي وقتاً طويلاً نتأكد من جودته. ويكون رد فعلنا المتسرع هو شراء المنتجات الأعلى تقييماً. فما الذي يمكن أن يحدث بعد أن حصل المنتج على آلاف التقييمات بخمس نجوم؟ ستسارع إلى شرائه بلا شك.

لكن مع تزايد التقييمات الزائفة، صار من الصعب فصل التقييمات الحقيقية عن الخيالية. وأحد الحلول التي يمكن تطبيقها هو صنع هويات رقمية موثقة على البلوكتشين مربوطة بمدفوعات المستخدمين.

إن أزمة المراجعات الزائفة صارت أكثر أهمية في عالم ما بعد كوفيد-19. فمع إغلاق الشوارع أمام حركة التسوق، صرنا أكثر اعتماداً على التسوق عبر الإنترنت أكثر من أي وقت مضى. ومن ثمَّ نتوقع أن نتسوق في بيئة آمنة وصادقة. لكن التقييمات الزائفة تخيب توقعاتنا وتتطلب استجابة سريعة.

كيف تؤثر فينا تقييمات المنتجات؟

كيف تؤثر فينا التقييمات؟ (ISTOCK)

إن تقييمات المنتجات لها أثر ضخم في اتخاذ قرار الشراء. ففي عام 2015، قدرت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية أن التقييمات تؤثر على قرارات شراء بقيمة 23 مليار جنيه إسترليني في المملكة المتحدة وحدها. ونظراً لزيادة شعبية التسوق عبر الإنترنت منذ عام 2015، وبالأخص في خضم جائحة فيروس كورونا، فإن هذا الرقم أكبر بكثير اليوم بكل تأكيد.

ويذهب تقرير آخر من مركز شبيغل البحثي إلى أن العميل يميل لشراء المنتج الذي تم تقييمه خمس مرات فقط بنسبة 270% أكثر من شراء منتج بدون تقييمات. ومع أن هذا قد يبدو منافياً للبديهة، إلا أن تقييمات أكثر لا تعني زيادة احتمالية الشراء، وفقاً للتقرير. بل يبدو أن خمسة هو العدد السحري للتقييمات، وما زاد عن ذلك هامشي النفع. وبذلك يتضح التهديد الضخم الذي تمثله المراجعات الزائفة على المستهلك، إذ إن البائع بحاجة إلى تزييف خمسة تقييمات فقط، لا ألف تقييم.

وما يزيد الأمور سوءاً أن التقييمات تحدث انطباعاً أكبر كلما ارتفع ثمن المنتجات. على سبيل المثال، وجد الباحثون أن التقييمات الظاهرة للمنتجات منخفضة السعر تؤدي إلى زيادة في نسب الزوار الذين يقررون شراء المنتج بنسبة 190%، في حين ترتفع هذه النسبة إلى 380% بالنسبة للمنتجات مرتفعة السعر. وهذا يمثل خطراً أكبر على المستهلكين لأن الجودة غير مرتبطة بالسعر.

وباء التقييمات الزائفة

وباء التقييمات الزائفة (ISTOCK)

والتقييمات الزائفة لا تشكل ضرراً على المستهلكين فقط، لكنها كابوس للشركات أيضاً. فالكشف عن تقييم زائف جيد وضعه البائع أو الشركة بحسن نية لزيادة المبيعات قد يكون له أثر معاكس إن اكتشف المستهلكون الأمر، إذ يفقدون الثقة في البائع أو الشركة بشكل شبه دائم. وبالمثل، فإن التقييمات الزائفة السيئة يمكن أن تستعملها الشركات المنافسة في تدمير سمعة الشركات الأخرى تماماً.

ربما تؤثر التقييمات الزائفة على قرارات الشراء وتدمر الشركات، لكن ما مدى انتشارها في الحقيقة.

وفقاً لبيانات من منصة Statista، اعتباراً من 2018، خرجت أمازون بنصيب الأسد من التقييمات الزائفة للمنتجات على مستوى العالم، بأكثر من 60%. ونتيجة لذلك على الأرجح، تراجعت الثقة على مدار الأعوام في تقييمات المنتجات على الإنترنت، من 17% في 2014 إلى 6% في 2018.

وقد صارت المشكلة منتشرة لدرجة أن أمازون أنفقت 400 مليون دولار حتى يومنا هذا في محاربة التقييمات الزائفة. بل إن المنصة تحركت قانونياً بعد أن كشفت عن سوق سوداء لبيع تقييمات بأربع وخمس نجوم على المنتجات.

لقد صار بيع برامج التسوق الآلية المصممة لشراء المنتجات على أمازون ونشر تقييمات إيجابية “أصيلة” سوقاً يستغله كثيرون. فهذه البرمجيات الآلية (البوت) تتجاوز معايير التحقق من الهوية على أمازون ويمكن استعمالها في زيادة التقييمات الإيجابية أو استهداف المنافسين بالتقييمات السلبية. ولسوء الحظ، لا يمكن لأمازون معالجة هذه المشكلة بالكامل لأن أغلب آلياتها تعمل خارج المنصة.

وعلى منصة eBay، وحتى على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، تزدهر السوق السوداء للتقييمات الزائفة. في يناير/كانون الثاني 2020، وجدت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية أكثر من 100 عرض على eBay لبيع التقييمات الزائفة. وفي الوقت نفسه، كشفت الهيئة عن 26 مجموعة على فيسبوك يعرض فيها الأفراد كتابة تقييمات زائفة في مقابل المال. واستجاب فيسبوك وeBay بحذف المحتوى، ووضع إجراءات للحد من الممارسات المماثلة في المستقبل. لكن هذه الإجراءات، رغم كونها حسنة النية، خاسرة في النهاية وتضيع الكثير من الموارد القيمة. علينا التركيز على أصل المشكلة، عن طريق أن نضمن ألا يكتب التقييم أو المراجعة على المنتجات إلا المشتري الفعلي.

حل موثوق

أمازون قد تعتمد علي بلوكتشين لحل مشكلة التقييمات الزائفة. (ISTOCK)

يمكن منع المراجعات الزائفة عبر نظام رقمي موثق للتحقق من الهوية، يقوم على أمان البلوكتشين وعدم قابليتها للتعديل. بالجمع بين الهوية الموثقة بيومترياً ومصدر الدفع، يمكن التوصل لطريقة غير قابلة للشك للتحقق من صحة التقييمات.

تخيل هذا: تسجل الدخول على موقع أمازون بهويتك الرقمية التي تم التحقق من صحتها بيومترياً، من أجل شراء منتج ترغب فيه بشدة. وبعد يوم من الشراء باستعمال هويتك اللامركزية، يوصل إليك الساعي الطرد، ويمسح هويتك الرقمية من أجل توصيل لاتلامسي. ثم تترك تقييماً صادقاً للمنتج، مرتبط بهويتك الرقمية التي دفعت مقابل ذلك المنتج.

طالما أن مصدر الدفع المستخدم في شراء المنتج مربوط بهويتك الرقمية البيومترية، يمكن أن يطمئن المستهلك والبائع على حد سواء إلى أن المراجعات والتقييمات أصيلة ويستحيل تزييفها.

وهناك بعض الطرق المبتكرة لمحاربة التقييمات الزائفة موجودة بالفعل في السوق. تطبيق TrueReviews، وهو تطبيق قائم على البلوكتشين، يتبنى نموذج “الدفع من أجل النشر” حيث يحصل المستخدم على مبالغ صغيرة بالعملات المشفرة مقابل نشر تقييماته، ما يحفز الناشرين ويبعد البرمجيات الآلية. ومنصات أخرى تجمع بين البلوكتشين والتحقق البيومتري من الهوية من أجل توفير منصة للمدفوعات تدير فيها هويتك بنفسك، ويمكن استعمال هذه المنصات في عددٍ من الأشياء من بينهما تسهيل كتابة التقييمات الأصيلة.

وبوجود أنظمة مراجعة مشابهة، لن تجذب الشركة المستهلكين وتزيد من ثقة المشتري فقط، بل ستساعد أيضاً في معاقبة البائعين الذين يقدمون منتجات دون المستوى المطلوب.

عبر الربط بين البيانات البيومترية الحقيقية للمستخدم ومصدر الدفع الذي دفع به مقابل المنتج، يمكن أن توقف منصات التجارة الإلكترونية سوق التقييمات الزائفة عند حده، وتلغي الحاجة إلى موظفين من البشر يتفقدون صحة المراجعات.

ويمكن أن يزيد من قوة ذلك النظام نظام حوافز التقييمات الذي تتبعه أمازون الآن. تمنح أمازون من يكتبون تقييمات جيدة منتجات مجانية وكوبونات هدايا، وفرصاً لتجربة المنتجات الجديدة، وشهرة في المجتمع. غير أن النظام الحالي موبوء بالتقييمات الزائفة. لكن بتحفيز التقييمات الحقيقية من العملاء الحقيقيين، سيربح الجميع: المنصة والبائع وواضع التقييم أيضاً، بمكافآت مادية وعرفان معنوي من مجتمع التجارة الإلكترونية.

مقالات ذات صله