آخر تحديث: الجمعة | التاريخ: 2021/04/16

فشل مؤكد: ما هو مصير شبكة التواصل الإجتماعي التي ينوي ترامب إطلاقها؟

فشل مؤكد: ما هو مصير شبكة التواصل الإجتماعي التي ينوي ترامب إطلاقها؟

علَّق الكاتب جاك شافر على عزم الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، العودة إلى مواقع التواصل الاجتماعي من خلال منصته الخاصة؛ إذ خلُص الكاتب في مقال نشرته مجلة «بوليتيكو» الأمريكية إلى أن الرئيس السابق المهووس بذاته لا يدرك أن وسائل التواصل الاجتماعي لن تنجح ما دامت تتمحور حول خدمة شخص واحد فقط.

ويستهل الكاتب الأمريكي مقاله بالإشارة إلى أن قائمة الإخفاقات السابقة للرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بوصفه مالكًا لشركة طيران وفريقٍ لكرة القدم وجامعة وكازينو، وصاحب مشروع «ترامب ستيك» لبيع شرائح اللحم، وناشر مجلة، ومقرض رهن عقاري، وتاجر مشروبات كحولية وغيرها من المشروعات. وهو الآن على موعد جديد مع إخفاق آخر يُضاف إلى القائمة، وهذه المرة بوصفه رجل أعمال فاشلًا في مجال وسائل التواصل الاجتماعي.

ترامب في عالم التواصل الاجتماعي

ووفقًا لتصريح جيسون ميلر، مستشار ترامب، لشبكة «فوكس نيوز» يوم الأحد، سيُطلق الرئيس السابق منصته الخاصة «في غضون شهرين أو ثلاثة على الأرجح». وأضاف ميلر أن ترامب عقد «اجتماعات رفيعة المستوى» بشأن بدء المشروع في منتجع «مار إيه لاجو»؛ مشيرًا إلى أنه يعتقد أن المنصة «ستكون الأكثر شعبية بين وسائل التواصل الاجتماعي».

واستبعد الكاتب أن تكون لهذه الفكرة، التي تستحق أن تُوضع في إطار بالون الاختبار نفسه الذي أطلقه معسكر ترامب في بداية العام حول بدء شبكته التلفزيونية الخاصة، فرصة تُذكر للنجاح بوصفها مشروعًا تجاريًّا، لافتًا إلى أن هذا الوعد الجديد لترامب بتحدي «فيسبوك» و«تويتر»، اللذين حظرا حساباته بعد الهجوم الذي وقع في 6 يناير (كانون الثاني) على الكونجرس الأمريكي، والذي أثاره تمجيد ترامب للعنف، محكوم عليه بالفشل الذريع، بالضبط كما تحطم منطاد هيندينبرج.

شأنه في ذلك شأن الوعود الجوفاء المتبخرة التي قطعها أثناء رئاسته، كاستبدال قانون الرعاية الصحية المعروف باسم «أوباما كير»، وهزيمة كوفيد–19، وعدم ممارسة رياضة الجولف بسبب انشغاله المفترض بالعمل، والقضاء على العجز الفيدرالي، وحَمْل المكسيك على دفع ثمن الجدار الفاصل، وتقديم إقراراته الضريبية.

فشل محتوم

وأوضح الكاتب أن إنشاء منصة تواصل اجتماعي يُعد مجالًا بعيدًا كل البعد عن مجالات الخبرة التي بناها ترامب في مجال الأعمال والعقارات والمنتجعات والترخيص، إلى الحد الذي يشي بأنه إذا نجح في إطلاق هذه المنصة، فسيكون هناك سبب وجيه للغاية لتوقُّع أن ينتهي بها المطاف بالطريقة ذاتها التي انتهت بها صولاته المحمومة الأخرى في شركات الطيران والرياضة والتعليم والخمور: خسائر ودعاوى قضائية.

لقد صار وادي السيليكون مُتْرَعًا عن آخره بالفعل بمشروعات وسائل التواصل الاجتماعي، مثل شبكات «فريندستر»، و«فاين»، و«فريندفيلد»، و«يك ياك» على سبيل المثال لا الحصر، التي فشلت جميعها في إزاحة «فيسبوك» و«تويتر» عن عرش منصات التواصل الاجتماعي.

والأهم من ذلك أن شركة «جوجل»، التي تمتلك شركتها الأم الآن قيمة سوقية تبلغ 1.4 تريليون دولار والخبيرة بمجال التكنولوجيا، أجْرَت أربع محاولات على الأقل لإنشاء منصة للتواصل الاجتماعي لمنافسة «فيسبوك»: «جوجل باز» و«جوجل ويف» و«أوركوت» و«جوجل بلس». وقد فشلت جميعًا على نحو مثير للشفقة. فما الذي يملكه دونالد ترامب ولا تملكه «جوجل»؟

منصة مملة محتملة

وأوضح الكاتب أن أنصار ترامب سيتذرَّعون بما يمتلكه ترامب من روح جذابة ومفعمة بالحيوية! وقد كان لديه ما يقرب من 90 مليون متابع عندما ألغت «تويتر» حسابه في يناير. وبالتأكيد، سينضم بعض هؤلاء إلى منصته الجديدة، لكن حتى متابعة الملايين لشخص واحد لن يكون كافيًا لجعل المنصة قابلة للاستمرار. وعند الرغبة في متابعة شخص ما، فإن الاشتراك في خدمة بريده الإلكتروني سيفي بالغرض.

ولكن يرغب الأشخاص في إنشاء حسابات التواصل الاجتماعي سعيًا للوصول إلى شبكات كاملة وواسعة من الأشخاص ذوي الاهتمامات المختلفة، ذلك أن موقع التواصل الاجتماعي الناجح يتيح لمستخدمه استثارة كل جوانب شخصيته. وقد يدخل الشخص إلى المنصة رغبةً في السياسةِ، لكنه يبحث أيضًا عن الآخرينِ الذين يشاركونه اهتمامه في الخمور، أَو الأفلامِ، أَو غيرها من الاهتمامات.

ورجَّح الكاتب أن يصبح موقع التواصل الاجتماعي، القائم في المقام الأول على الولاء للثقافة الأحادية التي يمثلها ترامب ومواقفه السياسية، مُملًا إلى حد كبير حتى بالنسبة لأشد معجبيه. وكذلك إذا كانت المنصة مرتبطة ارتباطًا شديدًا بترامب، فستصبح المنصة الجديدة موقعًا مناهضًا للتواصل الاجتماعي وسينْفُر منها الناس. أما إذا كانت غير مرتبطة به على نحو كافٍ، فلن يكون للمنصة الجديدة أي سبب للوجود، وبذلك لن تكون محل اهتمام.

ولفت الكاتب إلى أن أحد الأسباب التي جعلت متابعة ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أمرًا ضروريًّا هو موقعه بوصفه رئيسًا للبلاد، وكان كل ما يقوله يُشكل أخبارًا من المهم متابعتها. وإذا غرَّد متعهدًا بإحراق بعض خصومه الأجانب، فإن الجميع يريد أن يتابع ذلك على نحو مباشر، وخاصة الليبراليين الذين احتقروه وخافوه.

ولكن بعد أن ذهب بريقه الآن وأضحى مُسنًّا يحتال أثناء ممارسة الجولف، والذي تنبع قوته الحقيقية الوحيدة من جمع التبرعات السياسية ودعم المرشحين الذين يهددون أعداءه الجمهوريين، فقدت رسائل ترامب قيمتها السابقة ولا يوجد شيء يمكنه فعله، باستثناء الفوز بالرئاسة، لاستعادة شبكته القديمة مرةً أخرى.

وتعتمد قوة ترامب السياسية على جمع جمهور، ليس فقط من أنصاره الترامبيين، ولكن من المحافظين الآخرين وعدد كبير من الليبراليين الذين يشعرون بالحاجة إلى رصد تصرفاته. ولن تستطيع استخدام إستراتيجية استثارة غضب الليبراليين ما لم يكن الليبراليون يستمعون إليك.

خيارات ترامب

ونوَّه الكاتب إلى أن إحدى الألعاب الأكثر ذكاءً بالنسبة لترامب تتمثل في العثور على مضيف لشبكة اجتماعية يمكنه أن يلتهمها على نحو طفيلي بالطريقة التي اتَّبعها مع الحزب الجمهوري. وستكون منصَّتا «جاب» و«بارلر » خيارين ممتازين لترامب. وفي الواقع، يبدو أنه شارك بالفعل في منصة «بارلر»، وفقًا لقصة شهر فبراير (شباط) التي نشرها موقع «بازفيد»، والتي أفادت بأن منظمة ترامب وشبكة التواصل الاجتماعي «بارلر» تفاوضا على منح ترامب حصة بنسبة 40% في الشركة إذا جعلها شبكته الاجتماعية الرئيسة.

وسيُرضِي هذا الخيار ترامب لأنه لن يكلفه شيئًا، فهو يحب استخدام رأس مال الآخرين في أعماله، وكذلك ستجمعه تلك الخطوة مع ربيكا ميرسر، التي شاركت في تأسيس منصة «بارلر» والتي دعمت عائلتها حملاته. لكن حدود موقعه الخاص ينعكس فقط في منصة «بارلر». وكان بإمكانه جلب المزيد من مؤيديه وذوي النزعة الفضولية، لكن هذا لا يزال غير مناسب للتنوع المطلوب لإنشاء شبكة تواصل اجتماعي نابضة بالحياة.

وهناك جانب سلبي آخر وهو أن «بارلر» لديها فقط 15 مليون مستخدم مقارنة بـ187 مليون مستخدم على «تويتر»، وقد حظر «آبل ستور» و«جوجل بلاي» تطبيق «بارلر» على الهواتف الذكية بسبب الرسائل التي تروِّج للعنف، مما يحد من إمكانية استخدامها.

ولعل أكبر قيد على كيانٍ للتواصل الاجتماعي يقوده ترامب يتمثل في شخصية ترامب النرجسية. ويبدو من غير المنطقي أن يرغب ترامب في أن تتطور منصته للتواصل الاجتماعي إلى فضاء قد يهدد طموحاته الدعائية.

ويختم الكاتب بقوله: لقد عهدنا ترامب دومًا لا يكترث سوى بنفسه وليس لديه أي مهارة في استيعاب أفكار الآخرين أو دوافعهم؛ ومن ثم فلا يسعنا إلا الضحك على رجل ثنائي الأبعاد يتوق إلى أن يصبح قُطبًا في عالم التواصل الاجتماعي ثلاثي الأبعاد. وسيكون من الأفضل له إعادة تجديد تجارته في شرائح اللحم.

مقالات ذات صله