آخر تحديث: الثلاثاء | التاريخ: 2021/05/04

مستقبل الصمت: التخلص من الضوضاء بتكنولوجيا عزل الصوت السلبي

مستقبل الصمت: التخلص من الضوضاء بتكنولوجيا عزل الصوت السلبي

منذ ما يقرب من عام، أدت جائحة COVID-19 وأنظمة الإغلاق والعزل الذاتي التي نتجت عنها إلى تحويل منازلنا لمكاتب وفصول دراسية. وبالرغم من فوائد تنسيق العمل الجديد، إلا أن هناك مشاكل تتعلق به، وليست الضوضاء أقلها إزعاجًا.

في هذا الصدد، وجد العاملون عن بعد أنفسهم تحت وطأة هجوم من كل جانب. حتى في أفضل الأوقات، سيكون الجار الذي يعمل بمثقب أو الذي لديه طفل يصرخ بمثابة صداع، إلا أنه عندما تحاول العمل من المنزل، قد يكون مجرد وجود أفراد الأسرة وشركاء الغرفة والحيوانات الأليفة وحتى غسالات الملابس وأجهزة التلفزيون في الجوار عناءً كبيرًا بالنسبة لك.

فضوضاء المنزل لا تتداخل مع العمل فحسب؛ وإنما قد تؤثر أيضًا على الحالة المزاجية والرفاهية. من بين العديد من الدراسات التي لا نحتاج إليها لتأكيد أمور بديهية، توصلت مجموعة من الباحثين الدانمركيين إلى نتيجة مفادها أن الأصوات المزعجة من الجيران قد تؤدي إلى اضطرابات جسدية وعقلية. ولكن لحسن الحظ، يمكن للتكنولوجيا الحديثة المساعدة في التغلب على هذه الكارثة.

كيفية التخلص من الضوضاء: عزل الصوت السلبي

يمكنك استخدام وسائل سلبية أو نشطة للتخلص من ضوضاء الجيران. وتتضمن الطرق السلبية عزل صوت المنزل باستخدام لوحات امتصاص الصوت الخاصة على الجدران والأرضية – خيار مرهق ومكلف، إلا أنه فعال.

وللاستمتاع بخيار حماية سلبية أكثر ملاءمة للميزانية، جرب سدادات الأذن. تجدر الإشارة إلى أن نوع السدادات الشائع المصنوع من البولي بروبلين لا يستقر داخل الأذن بشكلٍ جيد. تميل الأصناف الأغلى – المصنوعة من الشمع أو السيليكون – إلى توفير مستوى أعلى من الحد من الضوضاء والراحة.

بشكل عام، تُعتبر سدادات الأذن خاصة جدًا بالفرد، وقد تحتاج إلى التجربة لاكتشاف السدادات المناسبة لك. وبمجرد أن تستقر على السدادات الخاصة بك، تذكر استبدالها أو تعقيمها بانتظام – ولا ترتديها في كل الأوقات؛ فهي ليست جيدة للأذن.

دعونا لا ننسى العقبة الرئيسية لهذا الخيار الزهيد والسهل الخاص بالحماية من الصوت. فسدادات الأذن لا تكتم الضوضاء غير المرغوبة فحسب، وإنما كل الأصوات التي تحتاج لسماعها، مثل زملائك أثناء اتصال فيديو. لتجربة تحكم في الصوت أكثر انتقائية، يجب أن نفكر في الطرق النشطة.

كيفية التخلص من الضوضاء: الحد من الضوضاء النشطة

الطرق النشطة غير مُصممة لإسكات الأصوات غير المرغوبة، وإنما لتوهينها أو فلترتها. اقترح العالم الألماني بول لويج، الذي حصل على براءة اختراع طريقة لتحييد الضوضاء باستخدام الإشارة الصوتية، أول فكرة للحد من الضوضاء النشطة منذ ما يقرب من قرنٍ من الزمان.

ولفهم كيفية عمل الحد من الضوضاء النشطة، فكر في ماهية الصوت. من أجل التبسيط، يتكون الصوت من اهتزازات يمكننا تمثيلها كموجات، أو ذبذبات، تتحرك من قمم إلى قيعان في دورات.

واقترح لويج أن توليد سلسلة من الذبذبات المعاكسة لمرآة بحيث تكون قمم تخميد الضوضاء متزامنة مع قيعان الضوضاء المحيطة، والعكس صحيح. إذا كانت الموجات متماثلة تمامًا في وصولها إلى الأذن، فسيلغي بعضها بعضًا. وبإضافة صوت إلى صوت، يمكنك خلق صمت تام – بالرغم من وجوب بقاء المستمع في مكان واحد وإلا فإن الموجات ستخرج عن إطار العمل

سماعات إلغاء الضوضاء

سماعات إلغاء الضوضاء المتزامن وفقًا لطريق لويج. تحتوي السماعات على ميكروفونات مدمجة لالتقاط الأصوات المحيطة، واستجابة لها تخلق السماعة ضوضاء مضادة. وبالإضافة إلى السماعات، توفر بعض سدادات الأذن الذكية الآن إلغاء الضوضاء النشطة.

إلا أن هذه الأدوات لا يمكنها إلغاء كل الأصوات الغريبة وبالتالي لا توفر الصمت التام. وبالرغم من أنها تقوم بتوهين الهمهمة الرتيبة للطائرة بشكلٍ فعال، على سبيل المثال، إلا أنها لا توهن نباح الكلب الحاد.

إذا قررت شراء سماعة أو سدادات أذن لإلغاء الضوضاء، فاقرأ المراجعات والتعليقات أولاً، ثم اختبر خياراتك، إن أمكن، في المتجر لتتجنب المصاريف والإحباط.

ميكروفونات إلغاء الضوضاء للمكالمات الجماعية

إذا كنت تشارك كثيرًا في مؤتمرات على الإنترنت، ففكر في الأشخاص بالطرف الآخر أيضًا؛ فمن المحتمل ألا يكونوا مولعين بمثقب جارك أكثر منك. وهنا، قد يكون ميكروفون إلغاء الضوضاء مفيدًا.

ففي معظم الأحيان، تستخدم هذه الميكروفونات ميكروفون ثانوي. يلتقط الميكروفون الرئيسي والميكروفون الثانوي نفس الضوضاء المحيطة تقريبًا، إلا أن الميكروفون الأول يلتقط الإشارة الصالحة – خطابك البشري – بشكلٍ أفصل بكثير. يقوم الجهاز بتنقية الأصوات المتداخلة لإنتاج خطاب خالٍ من الضوضاء.

إذا كنت تريد شراء سماعة جديدة، ففكر في إرفاق مهايئ إلغاء الضوضاء للسماعة التي تستخدمها بالفعل. وبالرغم من أن هذه المهايئات قد تكون غالية الثمن، إلا أنها تجعل صوتك أوضح بكثير في الطرف الآخر من الخط.

الحد من الضوضاء باستخدام إعدادات نظام التشغيل

يمكنك بدلاً من ذلك محاولة فصل الأصوات الغريبة باستخدام أدوات الكمبيوتر المعتادة. وقد تتضمن إعدادات نظام التشغيل لديك، على سبيل المثال، وظائف الحد من الضوضاء. وكما هو الحال مع الميكروفون الخاص، تُخصص الإعدادات القائمة على نظام التشغيل (OS) للآخرين المشتركين في الاتصال، وليس لك.

قد تستخدم الإعدادات ذات الصلة في Windows أسماء أخرى بناءً على بطاقة الصوت، وقد لا تتوفر مطلقًا في بعض الحالات. ولكن لمنحك فكرة، باستخدام Realtek على سبيل المثال، لضبط الحد من الضوضاء، افتح لوحة التحكم، وحدد علامة التبويب صوت ، ثم انتقل إلى خصائص الميكروفون، وفي علامة التبويب تحسينات ، قم بتمكين إلغاء الضوضاء أو إلغاء الصدى.

أسفل مستويات، يمكنك أيضًا خفض إعداد تعزيز الميكروفون ، الذي يضخم الضوضاء فضلاً عن صوت المتحدث.

بالمثل، يحتوي macOS على إلغاء الضوضاء المضمن. ولتمكينه، افتح تفضيلات النظام، ثم حدد صوت، واذهب إلى علامة التبويب الدخل ، حدد الميكروفون الخاص بك، واختر المربع استخدام الحد من الضوضاء المحيطة .

تطبيقات التحكم في الضوضاء

يمكن لـ تطبيقات فلترة الضوضاء. المساعدة أيضًا. فبعضها يزيل الصوت غير المرغوب من الميكروفون الخاص بك، ويقوم البعض الآخر بتخميد الضوضاء الصادرة عن المتصلين الآخرين. يمكن لبعض التطبيقات حظر أي صوت مطلقًا لا تكتشف فيه وجود حديث بشري، مما يحمي زملاءك في حال نسيت كتم الميكروفون أثناء تناول وجبة خفيفة أو كتابة نتائج الاجتماع.

تحتوي تطبيقات مؤتمرات الفيديو مثل زووم و سكايب أيضًا على وظيفة الحد من الضوضاء المضمنة.

احرص على عدم المبالغة في ذلك عند محاولة تحسين جودة الصوت، وجرب أي مكالمات هاتفية هامة مسبقًا. إذا كنت ترغب أيضًا في استخدام عدة أدوات لإلغاء الضوضاء في وقت واحد، فاختبرها مسبقًا، لأنك لا تعلم مدى توافقها معًا.

مولدات الضوضاء

إذا كانت الأصوات تشوش على عملك الفردي، فقد تجد الخلاص بشكلٍ متناقض في المزيد من الضوضاء، وليس في الحد منها – من مولد ضوضاء. وذلك لأن الضوضاء الموحدة (في أصناف تُسمى أبيض وبني ووردي) تغطي على الأصوات الغريبة، مما يجعلها أقل إدراكًا. أوضحت العديد من الدراسات أن هذا الصوت المحيط يحسن من جودة النوم.

الضوضاء البيضاء واحدة في كل الترددات، أما البنية فتكون أعلى في التردد المنخفض وأهدأ في الترددات الأعلى، بينما تكون الوردية في مكان ما بالمنتصف. وبالرغم من أن معظم الترددات تحاكي صوت سقوط الماء أو قعقعة عاصفة ممطرة أو صوت قديم ثابت، إلا أن الترددات المنخفضة تجعل الضوضاء البنية “أكثر نعومة” – أشبه بتدفق شلال على بعد، بينما تبدو الضوضاء البيضاء أقرب. تمت تغطية ضوضاء الماء، بالصدفة بأصوات أخرى منذ العصور القديمة؛ فقد منعت العديد من النوافير في قصور السلاطين العثمانيين الناس من التنصت على المحادثات الخاصة.

قبل الاستقرار على مولد الضوضاء، يمكنك تقييم فعاليته في تطبيق محمول يقوم بتوليد صوت في الخلفية. عادةً ما تكون سماعات الهاتف الذكي ضعيفة، إلا أن توصيل الجهاز بسماعة لاسلكية يجعل التأثير أكثر وضوحًا.

بدلاً من الضوضاء الاصطناعية في حد ذاتها، قد تفضل تشغيل تسجيلات لأصوات طبيعية مهدئة، مثل أمواج المحيط أو هطول الأمطار. وعمومًا، يكمن الشيء الرئيسي في عدم المبالغة في ذلك. فمستوى الصوت المرتفع للغاية، على سبيل المثال، قد تضر بسمع الطفل الحساس. وتذكر أن كل شخص مختلف – والطريقة الحقيقية الوحيدة لاكتشاف إذا ما كنت تشعر أنت وأسرتك بالراحة مع أنواع الضوضاء الحاجبة للصوت وصوت الخلفية هي التجربة والخطأ.

مستقبل الصمت

لا توجد طريقة مضمونة لتخليص المنزل تمامًا من الضوضاء – حتى الآن – إلا أن البحث جارٍ.

على سبيل المثال، يمتلك العلماء في جامعة نانيانغ التقنية بسنغافورة تكنولوجيا لم يُكشف عنها تقوم باستخدام نفس المبدأ المضمن في سماعات إلغاء الضوضاء لحجب ضوضاء الشارع. وقد قام الباحثون بخلق التأثير الرماد بوضع دزينتين من السماعات والميكروفونات بجوار نافذة معمل.

طورت شركة Silentium تكنولوجيا “فقاعة هدوء” شخصية وتعمل على الحد من الضوضاء داخل السيارات (لا يوجد شيء خاص بالمنزل حتى الآن). وتخطط الشركة لوضع سماعات مضادة للضوضاء في مساند الرأس بالمقعد.

قد لا يكون الحل تقنيًا في بعض الأحيان. ففي النضال من أحل الراحة المنزلية، قد تجد الانسجام في … الانسجام. وإذا تمكنت أنت وجيرانك من الاتفاق على أوقات هدوء، فقد تحل المشكلة نفسها – وإذا لم تكن الضوضاء همك الوحيد أو الرئيسي، فراجع بعض النصائح المفيدة الأخرى الخاصة بنا لإيجاد منطقة راحة رقمية.

مقالات ذات صله