آخر تحديث: الجمعة | التاريخ: 2019/12/13

الآثار الإجتماعية على المراقبة الإلكترونية والتجسس العائلي

الآثار الإجتماعية على المراقبة الإلكترونية والتجسس العائلي

تعد الثقة المتبادلة بين الزوجين من أهم الأسس التي تقوم عليها العلاقة الزوجية الناجحة، ومن أكثر العوامل التي تساهم إسهامًا كبيرًا في استقرار وازدهار الحياة الزوجية، غير أن الافتقار إلى الثقة بين الزوجين -وهي ظاهرة باتت شائعة- يؤدي في الكثير من الأحيان إلى لجوء أحد الطرفين إلى مراقبة تحركات الطرف الآخر، الأمر الذي من شأنه أن يفتح الباب على مصراعيه أمام مشكلات قد تؤدي إلى انهيار العلاقة في نهاية المطاف.

في مقالٍ نشره موقع «سايكولوجي توداي»، سلطت الكاتبة «ويندي ل. باتريك» الضوء على المراقبة الإلكترونية لشريك الحياة وآثارها المدمرة في الحياة الزوجية.

المراقبة الإلكترونية والعنف المنزلي

تستهل الكاتبة بالقول: «تعاملت مع قضايا العنف المنزلي لأكثر من عقدين. ولاحظت الشيء الذي تطور خلال تلك الفترة ليس انتشار الاعتداء، ولكن الطريقة المتبعة في تنفيذه. لقد أتاحت التكنولوجيا الفرصة للمعتدين لترويع ضحاياهم من أي مكان، وخلق بيئة من السيطرة في كل مكان».

وتضيف: تُستخدم التكنولوجيا أيضًا لمراقبة تحركات الشركاء ومحادثاتهم وأنشطتهم، بموافقتهم أو بدونها. هذه الطريقة لخلق السيطرة النفسية مضرة بشكل خاص في العلاقات التي يمتلك أطرافها مستويات مختلفة من المعرفة بالتكنولوجيا، إذ يستغل المعتدون ذوو الدراية باستخدام التكنولوجيا هذا النقص في المعرفة والكفاءة.

ويطلب بعض المعتدين الموافقة على مشاركة حسابات البريد الإلكتروني، أو وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بشريكهم، أو الوصول إلى سجلات هواتفهم المحمولة، أو صندوق البريد الصوتي.

حتى لو لم تكن الإساءة الجسدية قد وقعت بعد، فإن سبر أغوار الحدود بهذه الطريقة قد يكون مدمرًا، للغاية خصوصًا في العلاقات التي تحتوي بالفعل على مستويات غير صحية من السيطرة واختلال توازن القوى.

ويضيف المقال: نادرًا ما تُمنَح مثل هذه «الموافقة» عن طيب خاطر، وتسليم كلمات المرور في ظل ظروف قهرية يخلق شعورًا بالخوف والقلق للضحايا الذين يعرفون أن الشريك سريع الانفعال يبحث فقط عن أشياء يستخدمها في خلق ادعاءات عن وجود مخالفات.

لا يتكبد معتدون آخرون عناء طلب الإذن، بل يتسللون استباقيًا إلى حسابات البريد الإلكتروني أو الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالشريك من أجل إجراء المراقبة السرية.

وفي كلتا الحالتين، وفي إطار العلاقات السيئة، يمكن أن تكون المراقبة الإلكترونية التي يقوم بها المعتدون خطيرة ومسببة للإدمان، وغالبًا ما تثير مشاعر سلبية، وتؤدي إلى إشعال جدال قد يؤدي بدوره إلى العنف. ويكون هذا أكثر وضوحًا بشكل متزايد عندما تضاف مشكلة تعاطي الكحول.

المراقبة الإلكترونية المدفوعة بتعاطي الكحول

استكشفت ميجان ج. بريم وآخرون (في ورقة بحثية صدرت في 2019) العلاقة بين الإساءة الإلكترونية ومشكلة تعاطي الكحول على عنف الشريك الحميم. وبالتحقيق في حالات الرجال الذين اعتقلوا بسبب العنف العائلي، درسوا مفهوم المراقبة الإلكترونية، بوصفه أحد جوانب الإساءة الإلكترونية.

وفحصوا على وجه التحديد ما إذا كانت مخاطر ممارسة العنف ضد الشريك تكون أعلى بالنسبة للرجال الذين يعانون من مشكلات تعاطي الكحول، والذين ينخرطون كثيرًا في مراقبة شركائهم إلكترونيًّا.

استخدم الباحثون عينة مكونة من 216 رجلًا، قُبض عليهم بسبب العنف المنزلي وأحالتهم المحكمة إلى برامج تأهيلية لهذا النوع من الأشخاص. واكتشفوا أن 81% من الرجال اعترفوا بارتكاب نوع واحد على الأقل من الإساءة الإلكترونية خلال العام، قبل الانخراط في البرنامج.

وفيما يتعلق بتأثير الكحول، وجدوا أن مشكلات الكحول والعنف الجسدي والنفسي تجاه الشريك مرتبطة بمستويات عالية، وليست منخفضة، من مراقبة الشريك إلكترونيًّا.

وتشير النتائج التي توصل إليها بريم وآخرون، إلى أن المراقبة الإلكترونية قد تكون إشارة تحريضية بين الرجال الذين اعتقلوا بسبب العنف المنزلي. ولاحظ الباحثون أن النتائج تؤكد العلاقة المحددة بين مشكلة تعاطي الكحول والعنف ضد الشريك الحميم وتوسع نطاقها.

لكنهم لفتوا أيضًا إلى إمكانية التنبؤ بإحتمالية لجوء الشريك الذي يتعاطى الكحول إلى العنف، نظرًا إلى كونه مثبطًا للأعصاب، ولتأثيره في قصر النظر، وأنه عندما يقترن مع ما يصفه الباحثون بـ«إشارة التحريض» الذي يخلق تأثيرًا سلبيًّا، فإنه يزيد من خطر العنف.

وأشار الباحثون إلى أنه بدون هذه العلامات يكون خطر لجوء الشريك الذي تعاطى المخدرات إلى العنف أقل. وتؤكد الأبحاث الأخرى حقيقة أن التأثير السلبي مرتبط بعنف الشريك الحميم. ولاحظ بريم وآخرون أن المراقبة الإلكترونية مرتبطة بالعديد من الحالات العاطفية السلبية بما في ذلك الصراع والغيرة.

وفقًا لذلك، يشيرون إلى أن المراقبة الإلكترونية قد تكشف عن بيانات تعمل كإشارة تحريضية تحفز على العدوان عندما تقترن بمشكلة معاقرة الشراب.

فك الارتباط الرقمي

عند استخدام المراقبة الإلكترونية على أنها سلاح، فإن أحد أهداف دعم الضحايا هو تسهيل فك الارتباط مع المعتدي، مع الحفاظ على الاتصال الرقمي مع أولئك الذين يمكنهم تقديم المساعدة والدعم.

ويستلزم هذا عادة تغيير كلمات المرور، أو حتى إغلاق حسابات وسائل التواصل الاجتماعي. لكن العديد من الضحايا يستخدمون اتصالاتهم الرقمية للبقاء على اتصال مع نظام الدعم الخاص بهم، والذي يمكن أن يكون عنصرًا مهمًّا للغاية في التعافي من علاقة مسيئة.

ويرى ديلاني وودلوك وآخرون (في ورقة بحثية صدرت في 2019) أن التحكم الرقمي القهري قضية حديثة لمقدمي الخدمات الذين يساعدون ضحايا العنف المنزلي، وهم يعترفون بصعوبة المساعدة في إبقاء الضحايا في مأمن من التحكم الرقمي القهري، مع تمكينهم أيضًا من استخدام التكنولوجيا للبقاء على اتصال مع أنظمة دعمهم، ويجب على من يقدم المساعدة لهؤلاء الضحايا الحفاظ على هذا التوازن أيضًا.

وتختتم الكاتبة المقال بقولها: ينبغي للناجين حديثًا من التحكم الرقمي القهري أن ينفصلوا عن المعتدين جسديًّا وإلكترونيًّا. والهدف من ذلك هو الترويج لأساليب استخدام التكنولوجيا بطرق مفيدة وليست ضارة، ويمكن أن يساعدوا الضحايا على انتشال أنفسهم من علاقة المراقبة عن بعد، ووضعهم على طريق التعافي.

مقالات ذات صله