آخر تحديث: الخميس | التاريخ: 2019/12/12

هل هناك علاقة خاصة فعلاً بين نتفليكس و”إسرائيل”؟

هل هناك علاقة خاصة فعلاً بين نتفليكس و”إسرائيل”؟

عام 2016، غرّدت السفارة الإسرائيلية في الولايات المتحدة بشأن التوسع العالمي لنتفليكس قائلة: “في أيام النسيء الخمس لم يكن الطقس جيدًا، نتفليكس الآن في إسرائيل”، في الحقيقة، إن “إسرائيل” محظوظة لأنها تمكنت من تأسيس نفسها على أرض مسروقة في تلك الأجواء المواتية.

وبالحديث عن الحظ، لقد أثبتت نتفليكس نفسها كهبة سماوية حقيقية للدولة اليهودية لأكثر من 5 أيام في العام، وكما هو الحال مع منصات الترفيه المتنوعة، فقد دُمجت نتفليكس نفسها طواعية في صناعة الدبلوماسية العامة الإسرائيلية “هاسبارا”.

الاحتفاء بالموساد

كان آخر إنتاج موالٍ لـ”إسرائيل” هو مسلسل نتفليكس المكون من 6 أجزاء بعنوان “الجاسوس” ويلعب فيه النجم ساشا بارون كوهين دور عميل الموساد الشهير إيلي كوهين الذي أُعدم في دمشق عام 1965.

كما هو متوقع فإن المسلسل يظهر كوهين كإنسان عطوف ومحب يؤدي دوره الوطني مشاركًا في خدعة نبيلة لصالح “إسرائيل” البريئة التي تتعرض لهجوم غادر من سوريا، لم يذكر المسلسل دور “إسرائيل” كمهاجم استفزازي، أما تاريخها لعمليات الذبح الجماعي لصالح التصميمات الإقليمية الناهبة فقد اختفت تحت شعار: الدفاع عن النفس.

لكن مسلسل الجاسوس مجرد بداية، ابحث عن كلمة “إسرائيل” في نتفليكس وستجد أمامك وابلاً من جميع أنواع العروض بداية من مسلسل “من داخل الموساد” وحتى مسلسل “فودة” الذي يحكي عن عميل إسرائيلي كبير متقاعد عاد إلى العمل للقبض على مقاتل فلسطيني، وفي العرض الترويجي نعلم أن أبو أحمد لطخت يديه بدماء 116 إسرائيليًا ولم يقتل أي إرهابي آخر مثل هذا العدد من الرجال والنساء والأطفال والعجائز والجنود.

ساشا بارون كوهيم وجدعون راف يحضران عرضًا للجاسوس في لوس أنجلوس

لكن لا يهم حلقات الحياة الحقيقية مثل أحداث 2014 حيث لطخت القوات الإسرائيلية يديها بدماء 2251 فلسطينيًا من بينهم 299 امرأةً و551 طفلاً، المغزى من هذا الترويج الإسرائيلي هو قلب العلاقة بين الضحية والجاني، حيث يظهر أن الإرهاب المؤسسي لـ”إسرائيل” تجاه الفلسطينيين هو عمل ثأري بطبيعته، أما هؤلاء الذي يعانون من أكثر من 7 عقود من العدوان الإسرائيلي فيقومون بدور المعتدين.

مغزى القصة

ما زالت قائمة نتفليكس مستمرة، فقد أنتجت فيلمين بعنوان “الملاك” و”الجاسوس الذي سقط على الأرض” حيث انطلقا عامي 2018 و2019 على التوالي ويتحدثان عن نفس الشخصية وهي المصري أشرف مروان صهر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

في كتابهما: “جواسيس ضد أرمجدون: من داخل حروب “إسرائيل” السرية” أشار دان رافيف ويوسي وميلمان إلى أن مراون كان منسق العملية الليبية المصرية الفلسطينية عام 1973 لإسقاط طائرة إسرائيلية في إيطاليا، ردًا على إسقاط “إسرائيل” لطائرة ليبية مما أسفر عن مقتل 105 أشخاضص كانوا على متنها.

سلم مروان شخصيًا الصواريخ المطلوبة للفلسطينيين في روما لكن العملية فشلت، فما لم يعرفه المتآمرون المصريون والليبيون والفلسطينيون كان سر مروان: لقد كان عميلًا للموساد ومن أفضل جواسيس “إسرائيل” على الإطلاق.

رغم أن مغزى القصة بالنسبة للعرب ربما يكون أن التجسس لصالح “إسرائيل” طريقة جيدة للشهرة على نتفليكس، فإن هذه القصة خصيصًا يجب أن تقضي على مزاعم “إسرائيل” بشأن رفاهية وأمن مواطنيها.

رغم أن “إسرائيل” قامت بأكثر أعمال القتل وتسببت في معظم الضرر فهذا لا يعني انتزاع دور الضحية عن جنودها

هناك أيضًا مسلسل “عندما يحلق الأبطال” الذي أنتج في 2018 ويتحدث عن 4 محاربين إسرائيلين أصيبوا بصدمة بعد حرب 2006 في لبنان، ورغم أن “إسرائيل” قامت بأكثر أعمال القتل وتسببت في معظم الضرر فهذا لا يعني انتزاع دور الضحية عن جنودها.

يؤكد لنا مقال “هآرتس” أن مسلسل “إسرائيل” الجديد “عندما يحلق الأبطال” ممتع بقدر مسلسل فودة، وهذه المسلسلات كافية لإرضاء أي شخص يملك أحدًا مثل فودة في حياته، وللتأكيد من الصعب جدًا التفكير بشيء أكثر متعة من الحرب والصدمات.

وأخيرًا وليس آخرًا، هناك فيلم نتفليكس “منتجع الغطس في البحر الأحمر” عن جهود منقذي الموساد في الثمانينيات لإجلاء يهود إثيوبيا من السودان إلى أرض الميعاد (بالطبع سيتضح أن الأرض المذكورة ليست أرض الميعاد لبعضهم، حيث يمكن للإثيوبيين الذي أجبروا على تناول حبوب منع الحمل أو أطلق عليهم النار من الشرطة الإسرائيلية الإدلاء بشهادتهم).

أخرج الفيلم جدعون راف وهو مخرج “الجاسوس” و”سجناء الحرب” الذي يعد إلهامًا للمسلسل العنصري المفضل للجميع “أرض الوطن” الذي ساهم فيه راف أيضًا.

مشهد وقح

يبدو أنه لا يوجد أي تعارض بين النحيب الإسرائيلي على الموتى والنازحين في إثيبويا والواجب الأخلاقي لإنقاذ الضحايا، بينما يُبنى المشروع الإسرائيلي بأكمله على الموت والنزوح.

لقد شهدت النكبة عام 1948 تدمير المئات من القرى الفلسطينية ومقتل 15 ألف فلسطيني بالإضافة إلى إجبار 750 ألف مواطن على ترك منازلهم، لقد استمر هذا النمط من التطهير العرقي يتخلله بعض المجازر.

 هناك أكثر من 65 مليون لاجئ حول العالم، وليذهب إلى الجحيم حقيقة أنه بسبب “إسرائيل” فهناك أكثر من 7 ملايين فلسطيني ضمن هؤلاء اللاجئين

أما ما يمكن أن نطلق عليه الوقاحة المطلقة فهو فيلم “منتجع الغطس في البحر الأحمر” الذي يتضمن أسطر حوارية مثل هذه الجملة التي جاءت على لسان عميلة شقراء إسرائيلة: “نحن جميعًا لاجئون، أليس كذلك؟”.

انتهى الفيلم بتذكير المشاهدين بأن هناك أكثر من 65 مليون لاجئ حول العالم، وليذهب إلى الجحيم حقيقة أنه بسبب “إسرائيل” فهناك أكثر من 7 ملايين فلسطيني ضمن هؤلاء اللاجئين.

كما يزعم عميل آخر في الفيلم أن هناك إبادات جماعية دموية أخرى في إثيوبيا لكن لا يهتم بها أحد لأنها في إفريقيا، أما سعي “إسرائيل” للقضاء على الهوية الفلسطينية فيبدو أنه لا يشغل اهتمامًا مماثلاً.

وكما اتضح فعندما بحثت عن كلمة فلسطين وكذلك لبنان وسوريا في نتفليكس ظهر العديد من روايات التجسس اللإسرائيلية، وعندما حاولت البحث عن “النكبة” كان الناتج الأول “فتيان أشقياء 2” بطولة مارتين لورانس وويل سميث، يليه “منتجع الغطس في البحر الأحمر”.

الإخفاء

عندما تواصلت مؤخرًا مع نتفليكس بحثًا عن د على الانتقادات بشأن تحولها إلى مكان للدعاية الإسرائيلية، كان رد المتحدث الرسمي: “نحن في مجال صناعة الترفيه وليس الإعلام أو السياسة” وأضاف: “نحن نتفهم أن البرامج التي نقدمها لن تعجب جميع المشاهدين، ولهذا نملك محتوى متنوع من جميع أنحاء العالم، لأننا نؤمن بأن القصص العظيمة تأتي من أي مكان، تقدم جميع عروض نتفليكس تصنيفات ومعلومات لتساعد الأعضاء على اتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن المناسب لهم ولعائلاتهم”.

كان اهتمامي موجهًا لبعض الأمثلة التي قالوا إنها محتوى عربي متنوع تحت التطوير، وأولهم “الكوميديون في العالم” وهو عرض يقد 47 كوميديانًا دوليًا 4 منهم فقط من الشرق الأوسط.

لكن “الجاسوس” مثله مثل المحتوى الترفيهي المتمركز حول “إسرائيل” سياسي تمامًا، ووجود محتوى عربي على نتفليكس لا يعني أن يقدم أي شيء لأنسنة معاناة الفلسطينيين ووضعها في سياقها.

قد تكون العلاقة الخاصة بين نتفليكس و”إسرائيل” مربحة للطرفين، لكن المساعدة في تعزيز تصنيف “إسرائيل” في استعراض الوحشية المستمرة منذ 7 عقود، يعني أن الشركة متواطئة تمامًا في محاولة “إسرائيل” إخفاء الفلسطينيين.

المصدر: ميدل إيست آي

مقالات ذات صله